الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

194

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

والتعليق في هذه الموارد مخالف لعرف العقلاء ، لو لم نقل مخالف لمفهوم هذه العقود ، والشارع قد أمضاه ، لعدم ردعه عنه . 2 - قسم آخر يكون التعليق في طبيعتها لا ينفك منها . ( كالتدبير والمكاتبة والوصية التمليكية والنذر ) ، وهذا القسم لا يضرها التعليق ؛ لأنّ هناك مصالح اقتضت تشريع هذه العقود في العرف والشرع ، كالحاجة إلى تعيين تكليف بعض الأموال بعد الوفاة ، وحال العبد من حيث الحرية في المستقبل ، وشبه ذلك ، ولذا أسسها العقلاء وأمضاها الشرع القويم ، وليعلم أنّ التعليق فيها في غير ما هو مقتضى طبيعتها ، غير جائز أيضا . 3 - قسم ثالث منها يكون فيها التعليق تارة وخال عنه أخرى ، وذلك كالوكالة ( أو التأمير ) ولا يبعد جوازه فيها من بعض الجهات ، ولكن في غير المتيقن منه ، يحكم بالفساد بمقتضى القاعدة . قد عرفت أنّ التعليق على اقسام قسم منها ، ما هو معلق على أمر مشكوك الحصول في المستقبل ، ولا يعود إلى طبيعة العقد ، كتعليق عقد الزواج على مجيء أخيه أو مساعدة المعاينات الطبيّة ، فتقول المرأة : زوجتك نفسي لو جاء أخي ؛ أو لو كانت المعاينات مساعدة . فهذا القسم باطل قطعا ؛ لما مرّ . والثاني ، ما هو معلق على أمر استقبالى قطعي الحصول ، كالمثال السابق إذا علم بمجيء أخيه ، أو قالت : ان طلعت الشمس غدا ، وأمثال ذلك تعدّ لغوا . وقسم ثالث ، يكون التعليق على امر مشكوك الحصول في الحال . وهذا على قسمين : ما يكون من شرائط صحة العقد ، كقول الفضولي : بعتك هذا لو رضى مالكه ؛ لو كانت هذه المرأة زوجتي طلقتها ؛ أو لو كان هذه الدار ملكي وهبتها لك ؛ والظاهر عدم الاشكال في صحتها ، لأن هذه الشروط مندرجة في طبيعة العقد ، وإلّا أشكل الامر في موارد الاحتياط في الزواج والطلاق وشبههما . وقسم رابع ما لا يكون كذلك ، كالتعليق على مجيء الأخ حالا ، مع عدم علمه بذلك