الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
186
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
لا العقلية ، لا سيّما إذا كان الفصل بذكر متعلقات النكاح . كما حكاه في الحدائق ، فقال : ربّما أجيب بأنّه لا بأس به إذا كان الكلام لمصلحة العقد ؛ إنّما المانع تخلل الكلام الأجنبي . « 1 » وثانيا ، الظاهر إنّ القبول وقع بعد ايجاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الأعرابي ، وإن لم يذكر في الرواية ، فان قوله : زوجنيها ؛ قبل تعيين المهر كان من قبيل الاستدعاء والخطبة ، بل يظهر مما روى من طرقنا بسند معتبر ، أنّ الرجل لما قال : مالي شيء ؛ انصرف عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى أعادت المرأة مرّتين وفي كل مرّة قال صلّى اللّه عليه وآله : من لهذه ؟ فلم يقم غير الأول ، ثم سأله عن ما يحسنه من القرآن فجعل المهر تعليمها « 2 » . قال العلّامة المجلسي ( قدس الله سرّه الشريف ) بعد نقل الرواية : أنّه صحيح . ثم قال ومضمونه مشهور بين الخاصة والعامة ، واستفيد منه أحكام . - إلى أن قال : - الثالث ، الفصل بين الايجاب والقبول وهو خلاف المشهور ، وربما يوجه بأنّها كانت من مصلحة العقد وإنّما يضر الكلام الأجنبي . ويظهر من التذكرة جواز التراخي بأكثر من ذلك ، فانّه اكتفى بصدورهما في مجلس واحد . « 3 » وعلى كان حال دليل اعتبار الموالاة ظاهر ، ولا دليل على خلافه . * * * بقي هنا أمور 1 - هل يكفى وقوعهما في مجلس واحد هل المدار في الموالاة هو اعتبار صدورهما في مجلس واحد كما حكي عن التذكرة . ؟ الظاهر ، أنّه على اطلاقه ممنوع . فإنه قد يكون بينهما فصل طويل على خلاف المتعارف ، فاللازم ايكال الامر إلى العرف وصدق العقد ، وكونه على وفق المتعارف . والله العالم .
--> ( 1 ) . المحقّق البحراني ، في الحدائق الناضرة 23 / 162 . ( 2 ) . الوسائل 14 / 195 ، الحديث 3 ، الباب 1 من أبواب عقد النكاح . ( 3 ) . العلّامة المجلسي ، في مرآة العقول 20 / 109 .