الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

180

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

[ المسألة 7 : يعتبر في العقد القصد إلى مضمونه ] المسألة 7 : يعتبر في العقد القصد إلى مضمونه ، وهو متوقف على فهم معنى لفظي أنكحت ؛ وزوجت ؛ ولو بنحو الإجمال حتى لا يكون مجرد لقلقة اللسان ؛ نعم ، لا يعتبر العلم بالقواعد العربية ولا العلم والإحاطة بخصوصيات معنى اللفظين على التفصيل ، بل يكفي علمه إجمالا . فإذا كان الموجب بقوله أنكحت ؛ أو زوجت ؛ قاصدا لايقاع العلقة الخاصة المعروفة المرتكزة في الأذهان التي يطلق عليها النكاح والزواج في لغة العرب ، ويعبر عنها في لغات آخر بعبارات آخر ، وكان القابل قابلا لهذا المعنى ، كفى . إلا إذا كان جاهلا باللغات بحيث لا يفهم أنّ العلقة ، واقعة بلفظ زوجت ؛ أو بلفظ موكلي ؛ فحينئذ صحته مشكلة ، وإن علم أنّ هذه الجملة لهذا المعنى . [ المسألة 8 : يعتبر في العقد قصد الإنشاء ] المسألة 8 : يعتبر في العقد قصد الإنشاء ، بأن يكون الموجب في قوله أنكحت ؛ أو زوجت ؛ قاصدا ايقاع النكاح والزواج وإيجاد ما لم يكن ؛ لا الأخبار والحكاية عن وقوع شيء في الخارج ؛ والقابل بقوله قبلت ؛ منشأ لقبول ما أوقعه الموجب . اعتبار القصد في اجراء الصيغة أقول : الأولى تقديم الكلام في المسألة الثامنة قبل السابعة ، كما ذكره في العروة ، فانّ الثاني فرع الأول ، بل يمكن أن يقال كلاهما مسألة واحدة يتكلم فيها أولا في وجوب قصد الإنشاء إجمالا ، ثمّ قصده تفصيلا . في تفسير الإنشاء وعلى كل حال ، فلنتكلم في وجوب قصد الانشاء أولا ؛ فنقول : ( ومنه سبحانه نستمد التوفيق والهداية ) ، الكلام أمّا أخبار أو إنشاء ، والأخبار هو الحكاية عن أمر خارجي كما إذا تحقق مجيء زيد في الخارج ، ويتحقق فيما بعد ، فنقول جاء زيد ؛ أو يحيى زيد ؛ فان طابقت النسبة الكلامية للواقع ، كان صدقا ؛ وإلّا كان كذبا .