الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

179

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

[ المسألة 6 : إذا لحن في الصيغة ، ] المسألة 6 : إذا لحن في الصيغة ، فإنّ كان مغيّرا للمعنى بحيث يعد اللفظ عبارة لمعنى آخر غير ما هو المقصود ، لم يكف ؛ وإن لم يكن مغيّرا بل كان بحيث يفهم منه المعنى المقصود ، ويعد لفظا لهذا المعنى ، إلّا أنّه يقال له لفظ ملحون وعبارة ملحونة من حيث المادة أو من جهة الأعراب والحركات ، فالاكتفاء به لا يخلو من قوة ، وإن كان الأحوط خلافه ؛ وأولى بالاكتفاء اللغات المحرفة عن اللغة العربية الأصلية . كلغة سواد العراق في هذا الزمان ، إذا كان المباشر للعقد من أهالي تلك اللّغة ؛ لكن بشرط إن لا يكون مغيرا للمعنى ، مثل جوزت ؛ بدل زوجت ؛ إلّا إذا فرض صيرورته في لغتهم كالمنقول . اختلاف الألحان لأداء الصيغة أقول : هذه المسألة من المسائل المبتلى بها في كل عصر ، لا سيما اللحن في عدم أداء الحروف عن مخارجها المعتبرة أو الاعراب . وحاصل الكلام فيها أنّ اللحن على أقسام : 1 - اللحن المغيّر للمعنى ، ( كما إذا قال زوّجت بدل زوّجت ) فهذا موجب لفساد العقد ، كما هو ظاهر . 2 - اللحن غير المغيّر ، كما إذا لم يؤد الحروف عن مخارجها ، لا سيما إذا كان العاقد من العجم غير العارف باللغة . فهذا كاف ، لأنّ المدار على صدق العقد وأداء المقصود بالعبارة ، وهذا أمر حاصل . بل هو أمر متداول بين غير العرب بل بين العرب الامّي أحيانا . 3 - ما إذا كان من اللغات المحرفة ، ( وما يسمى عاميانه ) بألفاظ مكسّرة ، وهذا أيضا على قسمين ، إن لم يغير المعنى كان صحيحا لما ذكر ، وإن كان مغيّرا للمعنى لم يجز على فتوى الماتن . كما إذا قال جوزت عوض زوجت ؛ ( والظاهر أنّ هذه العبارة معمولة بين عوامهم ) . ولكن الأستاذ السيد الحكيم ، صرّح بصحّته وشمول أدلة العقود ، له ؛ وهو كذلك ، لأداء المقصود به في إنشاء العقد . ومن هنا يسهل الأمر في لحن الاعراب والسواد إذا كان متعارفا بين أهل العرف . * * *