الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

177

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

[ المسألة 5 : لا يشترط ما في لفظ القبول ، مطابقة لعبارة الإيجاب ] المسألة 5 : لا يشترط ما في لفظ القبول ، مطابقة لعبارة الايجاب ، بل يصح الايجاب بلفظ والقبول بلفظ آخر . فلو قال : زوجتك ؛ فقال : قبلت النكاح . أو قال : أنكحتك ؛ فقال : قبلت التزويج . صحّ . وإن كان الأحوط المطابقة . لا يجب تطابق القبول والايجاب في العبارة أقول : قد يكون القبول بلفظ قبلت ؛ ورضيت ؛ ونعم ؛ وغير ذلك ممّا يدلّ على قبول الايجاب ، ولا كلام فيه ؛ لأنّ المقدر فيه هو قبول الايجاب بعينه ؛ وليس المقصود في المسألة هذا ، بل المقصود أنّه إذا لم يكتف بلفظ القبول ، بل أراد ذكر العقد ومتعلقاته ، فهل يجوز بلفظ آخر غير لفظ الايجاب ، بان يجعل القبول بلفظ النكاح ، والحال أنّ الايجاب بلفظ التزويج ، أو بالعكس . فهل يصح هذا أو لا يصح ؟ قال في الجواهر ، بعد ذكر عبارة الشرائع في هذه المسألة الدالة على الجواز : بلا خلاف ولا إشكال لإطلاق الأدلة . « 1 » وكذا غيره ممن تبعه على ذلك . وما ذكره ، حق لا ريب فيه ؛ فانّ أدلة أحكام النكاح ، وكذا أدلة أحكام العقد ، مطلقة تشمل الجميع . وقد عرفت أنّ التّمسّك بهذه المطلقات لا ينافي كون النكاح توقيفيّا بعد ما كانت العقود بمرأى ومسمع من الشارع ، ولم يعين لها صيغة خاصّة ؛ بل يكفي كل عبارة صريحة أو ظاهرة في أداء هذا المعنى ممّا هو معمول . هذا مضافا إلى ما ورد في بعض النصوص ، مثل ما روى في قضية المرأة التي جاءت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقالت : زوجني ؛ فقال : من لهذه ؟ فقام رجل ، فقال : أنا يا رسول اللّه . - إلى أن قال : - قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن . « 2 » بناء على كون قوله : أنا يا رسول

--> ( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 139 . ( 2 ) . الوسائل 14 / 195 ، الحديث 3 ، الباب 1 من أبواب عقد النكاح .