الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
176
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
المباشرة والوكالة والولاية في إنشاء العقد أقول : وحاصل كلامه ( قدس سره ) في هذه المسألة ، أنّ لإنشاء العقد صورا مختلفة . 1 - قد يكون بين الزوجين بالمباشرة ، قد يتقدم إنشاء الزوج وقد يتقدم إنشاء الزوجة بدون حروف الجر ، وبحروف الجر . 2 - قد يكون بين الوكيلين ، وينقسم بالانقسامات السابقة . 3 - قد يكون بين الوليين مع تقسيمه بالأقسام السابقة . 4 - قد يكون بين الزوج أو الزوجة مباشرة مع وكيل الآخر . 5 - قد يكون بين الزوج أو الزوجة مع ولي الآخر . 6 - قد يكون بين ولي أحدهما ووكيل الآخر - كل ذلك بدون حرف الجرّ أو معه ( من - إلى - ل - الباء ) . وممّا هو جدير بالذكر ، أنّه لا يجب على الوكيل ولا على الوليّ ، التصريح بكونه وكيلا أو وليّا ، بل يكفى لكل منهما أن يقول زوجت فلانا فلانة . لأنّ المهم كونه مصداقا للوكيل ، والولي ، خارجا ؛ لا التصريح بعنوانه . فلا فرق بين إنشاء الفضولي والوكيل أو الولي في اللفظ ؛ إنّما الفرق في واقع الأمر ، وهو إن هذا الإنشاء يصدر من الولي والوكيل أو الفضولي . ويشهد له ما عرفت من قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : زوجتكها بما معك من القرآن . وقول الوصي عليه السّلام : أني قد زوجت هذه الجارية من هذه الغلام . وما مر من قوله تعالى في قصة آدم : قد زوجتكها ، فضمها إليك . إلى غير ذلك مما في هذا المعنى . وعلى كل حال يدل على الأحكام المذكورة ، عموم أدلة الوكالة والولاية . فيجوز للولي أو الوكيل إنشاء العقد مع المباشر ، أو مع وكيل مثله ، أو مع ولي ؛ مضافا إلى ما مرّ في الروايات السابقة من إجراء الصيغة بين المباشرين ، ( راجع روايات المتعة ) ، بين الوكيل والمباشر ، ( راجع رواية سهل الساعدي ، ورواية تزويج أمير المؤمنين عليه السّلام الجارية للغلام ) ، أو بين الولي والمباشر ، ( راجع رواية تزويج آدم ) ، إلى غير ذلك . هذا مضافا إلى جريان السيرة على كثير مما ذكرنا ، فالأدلة هنا ثلاثة . * * *