الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
158
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
يقال إنّ الآية ناظرة إلى القضية الخارجية لا إلى الشرطية ، فانّ المتعارف كان هو الكلمات ، فالآية إشارة إليها . 5 - ويدل عليه أيضا ، جميع الروايات الواردة في الباب 1 و 2 ، من أبواب عقد النكاح ، فانّ جميعها تدور مدار الألفاظ ، بحيث يكون كالأمر المسلم المفروغ عنه . * * * حكم العقد بالكتابة ومن هنا يعلم عدم جواز الاكتفاء بالكتابة ، وإن جاز في غير النكاح . توضيح ذلك يتم ببيان أمور : 1 - أنّ العقود كانت في قديم الأيام بالألفاظ ، وكانت تكتب لحفظ نتائجها وعدم نسيانها أو إنكارها من أحد الطرفين ، ثم صار الإنشاء الكتبي قائما مقام الإنشاء اللفظي . ولكن اليوم نرى أنّ العقلاء لا يعتقدون في المسائل المهمّة بالإنشاء اللفظي ، بل يرون من الواجب الاعتماد على توقيع المكتوبات وامضائها ، وجميع الألفاظ التي يذكرونها مقدمة ومن قبيل المقاولة . والاعتبار في المعاملات الخطيرة والمعاهدات الدولية بالكتابة والتوقيع عليها فقط . وهذا يدل على أنّ الإنشاء الكتبي لا يقصر شيئا من الإنشاء اللفظي ، بل يتقدم عليها في المسائل والعقود المهمّة . 2 - من الواضح أنّ بناء العقلاء هو الأصل في أبواب المعاملات ، فكلّما صدق عليه العقد ، دخل تحت عموم ، أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، حتى أنّ العقود المستحدثة ، كعقد التأمين ( بيمه ) وشبهها داخلة فيها ما لم يمنع منه مانع . فأيّ مانع من قبول صحة جميع العقود إذا أنشئت بالكتابة والتوقيع عليها . 3 - قد أفتى جماعة من الأصحاب ( رضوان اللّه تعالى عليهم ) بجواز الاكتفاء بالكتابة في أبواب الطلاق والوصيّة والوكالة . وقد ورد التصريح في بعض روايات الوصيّة ، أنّه سئل عن أبي الحسن عليه السّلام أنّ رجلا كتب كتابا بخطّه ، ولم يقل لورثته هذه وصيتي ، ولم يقل