الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

159

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

انى أوصيت . . . هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب بخطه . . . فأمر الإمام عليه السّلام بانفاذ جميع ما في الكتاب . ( فراجع الوسائل 13 / 437 ، الحديث 2 ، الباب 48 ، من أبواب أحكام الوصايا ) . واستدل بها جماعة لجواز إنشاء الوصية بالكتابة ؛ واستدل بها في العروة الوثقى أيضا . وقد ورد التصريح أيضا في باب طلاق الغائب ، أنّه يجوز طلاقه بالكتابة « 1 » ولا يزال الناس يكتبون وصاياهم وينشئونها بالكتاب ، سواء في ذلك علماء الدين والرجال السياسيون وغيرهم من آحاد الناس . ويظهر من كلماتهم ، أنّ مخالفة جماعة من الأعاظم لذلك ، بسبب توهّم عدم صراحة الكتابة في مفادها ، فالمانع عندهم من هذه الناحية ، والحال أنّه يمكن أن تكون الكتابة صريحة في ذلك ، بل وأصرح من الالفاظ . وللبحث في جميع ذلك مقام آخر . « 2 » 4 - هذا ، والمعروف استثناء النكاح والطلاق من ذلك ، وقد صرح به جماعة من الأصحاب . ولا دليل عليه إلّا الإجماع الذي عرفته بالنسبة إلى النكاح ، مضافا إلى أنّ أمر النكاح يختلف مع سائر المعاملات ، وقد صرح بعضهم بأن فيه شائبة العبادة . وقد ذكرنا في محله أنّ المراد منه كونه أمرا توقيفيا يحتاج ورود تشريعه من الشارع المقدس ، وذلك بسبب كثرة التقييدات الواردة فيهما من ناحية الشرع المقدس ، بحيث صار كالعبادات التوقيفية . * * * هل الواجب إنشاء العقد بالعربيّة ؟ يبقى الكلام في وجوب كون الصيغة اللفظية بالعربية ، أو يكفى بكل لسان ، أو فيه تفصيل بين القدرة على العربية ( ولو بالتوكيل ) والعجز عنها ، فيصح في الثاني فقط .

--> ( 1 ) . الوسائل 15 / 291 ، الحديث 3 ، الباب 14 من أبواب مقدمات الطلاق . ( 2 ) . وقد كتبت في سابق الأيام ، رسالة مفيدة في هذه المسألة ، وأشرت إلى جميع جوانبها ، وقد طبعت آخر المجلد الثاني من تعليقنا على العروة . وأخيرا في كتاب ، بحوث فقهيّة هامّة . فراجع .