الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
157
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
أدلّة المسألة استدل أو يمكن الاستدلال له بأمور : 1 - الإجماع ، بل ضرورة الفقه ؛ فانّ كلماتهم عند بيان عقد النكاح تدل على أنّه كان أمرا مفروغا عنه بينهم ، وهو حسن . 2 - إنّ مجرد التراضي قلبا لا يكون إنشاء عقد ، والحال أنّ العقود كلها تحتاج إلى الإنشاء ، ولا بدّ أن يكون الإنشاء إمّا بالقول أو الفعل ، وسيأتي عدم كفاية الإنشاء الفعلي هنا . 3 - أنّ المعاطاة لو جازت هنا ، لم يكن فرق بين النكاح والسفاح ، كما ذكره شيخنا الأنصاري في كتاب النكاح ، وتبعه عليه جماعة آخرون . ولكن يرد عليه ، أنّ المعاطاة ليست صرف التراضي ، ولا مجرد العمل الخارجي ، بل العمل بقصد إيجاد العقد ، ومن الواضح أنّ الزانية والزاني ، لا يقصدان بفعلهما إنشاء إيجاد الزواج الدائم ولا المنقطع ، بل يريدان مجرد اللذة الشهوية لا غير . وإنّما يتحقق إنشاء النكاح إذا جعلت المرأة نفسها تحت اختيار الرجل بقصد أن تكون زوجة له . فبطلان المعاطاة في النكاح ليست من ناحية صدق السفاح عليه ، بل بالإجماع . لأنّه لم يعهد من أحد من المسلمين الاكتفاء في النكاح بمجرّد إهداء الزوجة إلى بيت زوجها وأمثال ذلك . 4 - ما ورد في صحيحة بريد ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام ، عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ؟ فقال : الميثاق ، هو الكلمة التي عقد بها عقد النكاح ، وأمّا قوله ، غليظا ، فهو ماء الرجل يفيضه إليها « 1 » . وسند الرواية معتبر ، نظرا إلى أنّ المراد من بريد ، هو بريد بن معاوية العجلي ، وبريد وأن وقع بهذه الصورة في 42 موضعا من الكتب الأربعة ، إلّا أنّ المراد به هو بريد بن معاوية ، وله أكثر من 248 رواية ؛ ويدل عليه في المقام رواية أبي أيوب الخزاز عنه أيضا . وأمّا دلالته ، فلان حصر الميثاق في الكلمة يدل على عدم جواز غيرها ؛ اللّهم إلّا أن
--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 195 ، الحديث 4 ، الباب 1 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد .