الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
134
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
ما يدل على الجواز أمّا الأول ؛ فيدل على القول بالجواز أمور : منها ، السيرة المستمرة بين المسلمين من زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى أعصار الأئمة عليهم السّلام وما بعدها . كما قال في الجواهر : أنّ السيرة المستمرة في الأعصار والأمصار من العلماء والمتدينين وغيرهم ، وبالمتواتر أو المعلوم مما ورد من كلام الزهراء وبناتها عليها وعليهن السّلام ، ومن مخاطبة النساء للنبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام على وجه لا يمكن إحصائه ، ولا تنزيله على الاضطرار لدين أو دنيا . « 1 » ومنها ، آيات من الذكر الحكيم ، مثل تكلّم موسى مع بنات شعيب . قال اللّه تعالى : . . . قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ . « 2 » فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا . . . . « 3 » ولا يمكن حملها على الضرورة . وتكلم يوسف مع امرأة العزيز وساير نساء مصر . قال اللّه تعالى : قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ . . . « 4 » اللّهم إلّا أن يقال هن كنّ فاسقات لا يقبلن النهي عن المنكر . بل وما ورد في قوله تعالى : يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً . « 5 » وسيأتي إن شاء اللّه ، أنّ الخضوع بالقول يراد منه ترقيق الصوت وتليينه بما يكون مهيجا ، فيطمع الذي في قلبه مرض . ( وهذا التعبير يدل على أنّ الغريزة الجنسية إذا كانت متعادلا لم تكن محرمة . وإنّما تكون مذمومة إذا خرجت عن حدّ الاعتدال ، كما تدل على أنّ الخروج عن حدّ التعادل في هذه الأمور نوع من الأمراض الرّوحيّة ) .
--> ( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 98 . ( 2 ) . القصص / 23 . ( 3 ) . القصص / 25 . ( 4 ) . يوسف / 33 . ( 5 ) . الأحزاب / 32 .