الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

135

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

وعلى أي حال ، تدل الآية بمقتضى مفهوم الوصف ، أنّ الصوت الذي ليس فيه خضوع ، ليس محرما . ومنها ، روايات تدل على جواز السلام على المرأة وسماع جوابها ، ويكره على الشابة . مثل ما رواه ربعي بن عبد اللّه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يسلّم على النساء ويرددن عليه . وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يسلّم على النساء وكان يكره أن يسلّم على الشابّة منهن ، ويقول : أتخوف أن يعجبني صوتها ، فيدخل علىّ أكثر مما طلبت من الأجر . « 1 » وسند الحديث معتبر . وقال الصدوق : إنّما قال ذلك لغيره ، وإن عبّر عن نفسه وأراد بذلك أيضا التخوف من أنّ يظنّ به ظان أنّه يعجبه صوتها ، فيكفر . « 2 » وما عن عمار الساباطي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، أنّه سأله عن النساء كيف يسلمن إذا دخلن على القوم ؟ قال : الامرأة تقول عليكم السلام ، والرجل يقول السلام عليكم . « 3 » وطريق الصدوق بعمّار الساباطي قوىّ ، كما في جامع الرواة عن الخلاصة . ومنها ، الروايات الدالة على نياحة النساء ، الظاهرة في سماع صوتهن . مثل ما رواه في البحار ، من أنّ الباقر عليه السّلام أوصى أن يندب له في المواسم عشر سنين . « 4 » وفي رواية أخرى أنّه عليه السّلام قال : قف من مالي كذا وكذا لنوادب ، تندبني عشر سنين بمنى أيام منى « 5 » . والأولى وإن لم تكن صريحة في المطلوب ، لأنّ الندب والنوح لا يختص بالنساء وإن كان الغالب ذلك ، ولكن الثانية ظاهرة فيه لتأنيث الضمير . ويمكن أن يقال إنّ الروايات الدالة على جواز النياحة وكسب النائحة إذا لم تكن نوحا بالباطل ، أيضا دليل على المطلوب ، لأنّ المتعارف سماع صوتهن . ومنها ، الروايات الكثيرة المبثوثة في أبواب مختلفة تدل على فعل المعصوم أو قوله أو تقريره في ذلك ، أو من تربى في حجور المعصومين عليهم السّلام . ولكن يمكن حمل خطبة

--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 173 ، الحديث 3 ، الباب 131 من أبواب مقدمات النكاح . ( 2 ) . المدرك السابق . ( 3 ) . الوسائل 14 / 174 ، الحديث 4 ، الباب 131 من أبواب مقدمات النكاح . ( 4 ) و ( 5 ) . العلامة المجلسي ، في بحار الأنوار 82 / 106 و 107 .