الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

12

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

وفي حديث آخر : فليتق اللّه في النصف الباقي . « 1 » ولعلّ كونه حافظا لنصف الدين ، نشأ من كون الغريزة الجنسية تعادل جميع الأميال والغرائز الأخرى ؛ وليس ببعيد كما يظهر بالتأمل في آثار كل منها بعين الدقّة . ج ) انه سبب لسلامة الروح والجسم النكاح سبب لسلامة الجسم والروح ، لكثرة الأمراض الروحانية والجسمانية الناشئة من ترك الزواج ، فإنّ كل عمل على خلاف طبيعة الإنسان ، له ردّ فعل فيه . وأيّ غريزة أقوى من هذه الغريزة وقد شهدت التجارب القطعيّة بظهور المشاكل في ناحية الجسم والروح بترك الزواج . ولعل في قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها . . . . « 2 » وفي قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها . . . ، « 3 » إشارة إلى هذا المعنى . وفي الواقع كل واحد من الرجل والمرأة مكمّل وجود الآخر ، فكل منهما بدون الآخر وجود ناقص ، يظهر فيه آثار النقصان معنويا وماديا بترك الزواج . د ) انه سبب لسلامة المجتمع الانساني النكاح سبب لسلامة المجتمع الإنساني ؛ فان الإنسان العزب لا يحسّ بمسؤولية خاصة ، فلا يبالي بما يفعل ، ويرتكب الجنايات وإذا رأى آثارا سيّئة لأعماله ينتقل بسهولة إلى مكان آخر فيجني ويسرق ويقتل ثم يذهب إلى مكان آخر . ولكن المتزوج يحمل بمسؤولية الزوجة والأولاد وله نحو اتّصال بهم لا يمكنه قطع هذه الصلة بسهولة ،

--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 5 ، الحديث 13 ، الباب 1 من أبواب المقدمات النكاح . ( 2 ) . الروم / 21 . ( 3 ) . الأعراف / 189 .