الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
110
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
غير ذلك ، أو يعرف بعض ذلك ولكن لا يقدر على حكاية ما يرى ولا يعرف شيئا من المسائل الجنسية . والدليل عليه ، هو انصراف أدلة حرمة النظر وكذا وجوب السّتر ، عنه ، وعدم وجود حكمة الوجوب والحرمة فيه ، كما هو واضح . واستدل أيضا بقوله تعالى : . . . أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ . . . . « 1 » في مقام بيان الاستثناءات عن حكم عدم ابداء الزينة الباطنة ، وقد فسّرت الآية ، تارة بعدم المعرفة بعورات النساء ، وأخرى بعدم القوّة عليها . والوجه في ذلك ، ما ذكرناه في تفسير ، الأمثل ، من أنّ جملة « لم يظهروا » ، قد تكون بمعنى لم يطلعوا ؛ كما في قوله تعالى : إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ . . . ، « 2 » واخري بمعنى لم يقدروا ؛ كما في قوله تعالى : كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً . . . « 3 » ( يعنى أن غلب المشركون عليكم ، لا يراعون فيكم عهدا ولا قسما ) . والظاهر ، بملاحظة ذكر العورات ، هو المعنى الأول ؛ فهي إشارة إلى من لا يعرف شيئا من المسائل الجنسية ، ولا يقدر على حكايتها لعدم معرفته بها . وعلى كل حال ، الآية تدل على بعض المطلوب ، أي عدم وجوب تستر النساء عنهم . أمّا المميز الذي لا يوجد عنده ثوران الشهوة ، فقد عرفت أنّ فيه قولان ، الجواز وعدمه ؛ واستدل كل واحد بآية من كتاب اللّه عزّ وجلّ ، اما عدم الجواز ، فلمفهوم قوله تعالى : . . . أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ . . . ، فان مفهومه أنّ الأطفال المميزين لا يجوز ابداء الزينة الباطنة لهم ، والمقام وإن كان من قبيل مفهوم الوصف ، ولكن قد عرفت غير مرّة أنّ القيود التي في مقام الاحتراز ، لها مفهوم ، أيّا ما كان ، ومن الواضح أنّ المقام من هذا القبيل .
--> ( 1 ) . النور / 31 . ( 2 ) . الكهف / 20 . ( 3 ) . التوبة / 8 .