الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
109
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
النسوة ، والصغير غير المميز والصغيرة ، فيجوز النظر منهن مطلقا وإليهن . . . وفي جواز نظر المميز إلى المرأة ، ان لم يكن محلّ ثوران تشوق وشهوة ، قولان ؛ أحوطهما المنع ، فيمنعه الولي عنه « 1 » . وظاهره كون المنع في الفرض الثالث ، وهو صورة ثوران الشهوة ، مسلما مفروغا عنه . وقال في كشف اللثام : وللصبي الذي لم يظهر على عورات النساء ، النظر إلى الأجنبيّة ، بمعنى أنّه ليس عليها التستر عنه . أمّا الذي لم يبلغ مبلغا يحكى ما يرى ، فكذلك قطعا للقطع بدخوله في الآية . وأمّا الذي يحكيه ، وليس له ثوران شهوة ، فاستقرب في التذكرة انه كذلك . . . وأمّا من به ثوران الشهوة ، فقطع بأنّه كالبالغ ، وهو قوىّ ، لظهور الخروج عن غير الظاهرين على عوراتهن ، وأطلق في التحرير كما هنا « 2 » . وظاهر كلامه ، جعل الأقسام أربعة ، ( من لا يظهر على عورات النساء ، من لا يقدر على حكاية ما يرى ، من ليس له ثوران الشهوة ، من له الثوران ولم يبلغ الحلم ) . ولكن ، الظاهر من كلام الشهيد الثاني ( قدس سره ) ، في المسالك ، أنّ غير المميز هو من لا يقدر على حكاية ما يرى ، وجعل من كان فيه ثوران الشهوة كالبالغ ، يجب منعه وتستر النساء منه ، ومن ليس كذلك ذكر فيه قولان ، الجواز وعدمه . « 3 » ويظهر من كلام فقهاء العامّة كابن قدامة في المغني ، والنووي في المجموع أنّ الحكم في غير المميز ، أيضا مفروغ عنه بينهم ؛ وأمّا المميز ، فقد وقع الخلاف فيه بينهم ، فمنهم من جوز للمرأة عدم التستر عنه ما لم يبلغ . ومنهم من جعل المميز أو المراهق ، بحكم البالغ « 4 » . وعلى كل حال ، لا ينبغي الريب بالنسبة إلى غير المميز ، وأنّه لا يجب التستر منه ، ويجوز النظر إليه بغير شهوة . والمراد منه هنا من لا يعرف شيئا من الأمور الجنسيّة ، ولا يقدر على حكاية شيء ، سواء كان لا يعرف امّه وأباه وغيرهما ، كابن لشهر أو شهرين ، أو يعرفهما وما أشبه ذلك ، ولكن لا يعرف الحسن عن القبيح ، فلا يعرف خطر النار والبئر و
--> ( 1 ) . السيد علي الطباطبائي ، في رياض المسائل 10 / 72 ، ( 2 / 74 ط . ق ) . ( 2 ) . الفاضل الهندي ، في كشف اللثام 7 / 30 ، ( 2 / 10 ط . ق ) . ( 3 ) . الشهيد الثاني ، في مسالك الأفهام 7 / 49 ( 1 / 436 ط . ق ) . ( 4 ) . عبد اللّه بن قدامة ، في المغني 7 / 458 . ومحي الدين النووي ، في المجموع 16 / 134 .