الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
99
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
للقول بعدم شمول الاطلاقات له أو انصرافه عنه كما هو ظاهر ، فيجوز للحاكم الشرعي اخذ الخمس ممن استخرج المعادن سواء كان شخصا أو شركة أو حكومة . نعم إذا كانت الحكومة الاسلامية هي المتصدى للإخراج يمكن دعوى عدم شمول الخمس له نظرا إلى عدم تعلق الخمس بما يتملكه صاحب الخمس ويدل على ذلك أو يؤيده ما رواه علي بن الحسين بن عبد ربه قال : « سرح الرضا عليه السّلام بصلة إلى أبى فكتب اليه أبى هل على في ما سرحت إلى خمس ؟ فكتب اليه لا خمس عليك فيما سرح به صاحب الخمس » « 1 » وان كان في سنده اشكالا . فإذا لم يتعلق الخمس بما يعطيها صاحب الخمس فلا يتعلق بأمواله بطريق أولى وهكذا بالنسبة إلى تعلق الزكاة بأموال الحكومة . أضف إلى ذلك ان دعوى الانصراف هنا قوى وان هو الّا من قبيل اخذ الماليات من أموال الحكومة ، فان الماليات تؤخذ لدعم الحكومة وتقويتها وتزويدها بما يعينها على مقاصدها وحينئذ لا معنى لأخذ الخمس من أموال الحكومة الاسلامية واخراجه من بعض جيوب الحكومة إلى بعضها الاخر . ان قلت : هذا الكلام في نصف الخمس وهو سهم الامام عليه السّلام صحيح تام فلا يتعلق بأموال الحكومة ، واما سهم الهاشميين وهو النصف الآخر ليس كذلك فهو حقهم لا بد من اخذه من أموال الحكومة الاسلامية أيضا . قلت : الذي يظهر من الأدلة هو ان امر الجميع بيد الامام عليه السّلام ولذا قد يبيحه لبعض الشيعة أو لجميعهم في بعض الاعصار ، فهي في الحقيقة من قبيل أموال الحكومة وان كان مصرف النصف منها هم السادة الكرام فتأمل .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 11 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 2 .