الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

78

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

بنفسها . وعلى كل حال التعارض والتهافت انما هو بالنسبة إلى ما لم يحوه العساكر ، واما بالنسبة إلى ما حواه العسكر فجميع الروايات متوافقة على جوازها فلا يبقى اشكال من هذه الناحية ، واما بالنسبة إلى غيرها فالتعارض ثابت فان الثلاثة الأولى بعد الجمع تنافى الطائفة الرابعة الدالة على جواز اغتنام ما لم يحوه العسكر أيضا وانه عمل فيهم بالمن والعفو ( وجاز له الا يمن ولا يعفو ) أو كان هناك مصلحة خاصة . ومن الواضح ان الترجيح للطوائف الأولى ، لان الأصل في الأموال أهل القبلة الحرمة الا ما خرج بالدليل وأولى من ذلك بالنسبة إلى نفوسهم ، وانما دل الدليل في خصوص ما حواه العسكر فهي موافقة للكتاب والسنة القطعية من هذه الجهة . واما اطلاق قوله تعالى : « واعلموا انّما غنمتم . . . » فالظاهر أنه منصرف إلى غنائم الكفار ، ويؤيده الآيات السابقة واللاحقة فإنها صريحة في الكفار . هذا مضافا إلى ضعف الطائفة الأخيرة عن اثبات الجواز لدلالة بعضها على اختصاص الجواز بولي هذا الامر المهدى - عجل اللّه له الفرج - وهو ما رواه في الوسائل عن أبي بكر الحضرمي قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : لسيرة علي عليه السّلام في أهل البصرة كانت خيرا لشيعته مما طلعت عليه الشمس انه علم أن للقوم دولة فلو سباهم لسبيت شيعته . قلت : فأخبرني عن القائم عليه السّلام يسير بسيرته ؟ قال : لا ان عليا عليه السّلام سار فيهم بالمن لما علم من دولتهم وان القائم يسير فيهم بخلاف تلك السيرة لأنه لا دولة لهم » . « 1 » وعن محمد بن مسلم قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن القائم إذا قام باي سيرة يسير في الناس ؟

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 11 ، الباب 25 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 1 .