الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

68

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

تحت شرائط السبي . هذا ولكن لا دلالة للأخير على مسألة الخمس الذي هو محل الكلام ، غاية ما يستفاد منه هو جواز اخذ مال الناصب فقط . وعلى كل حال لا غبار في دلالة الحديثين ولا في سند أحدهما فلذا يجب العمل بهما واخراج الخمس منه كما يظهر من الحدائق وبعض كلمات الجواهر وصريح بعض محشى العروة ، ويبقى الكلام في الاعراض المدعى في كلمات سيدنا الأستاذ البروجردي حيث قال : « ان الناصب منتحل بالاسلام وان كان قد انكر ضروريا من ضرورياته وهو حب أهل البيت - عليهم السلام - الثابت بقوله تعالى : « قل لا أسئلكم عليه اجرا الّا المودّة في القربى » لكنه لم يعمل الأصحاب بظاهر الروايتين ولم يقولوا بحلية مال كل ناصبي لكل شيعي أينما وجده وكيفما وجده ، كمال الكافر الحربي » . « 1 » وهذه الدعوى كأنها نشأت عن عدم التصريح بالمسألة في كلمات الأصحاب ، ويمكن ان يكون الوجه فيه اكتفاهم بعد الناصب في زمرة الكفار في أبواب النجاسات وغيرها فلم يحتج إلى التصريح به هنا فقد ادعى الاجماع على نجاسة الناصب كما عن الحدائق ، وعن جامع المقاصد انه مما لا خلاف فيه ، وقد ورد في حكم عدم جواز نكاح المرأة العارفة بالناصب أو نجاسة غسالته غير واحد من الروايات ، فكفره كان مفروغا عنه عندهم بحيث لم يحتاجوا إلى التصريح به هنا . ومجرد انتحال الإسلام غير كاف كما في الغلاة وشبههم وكذا منكر الضروري ، وكيف كان لا نرى وجها في العدول عن العمل بالروايتين .

--> ( 1 ) - زبدة المقال في خمس الرسول والآل ، الصفحة 13 .