الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

652

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

الاحياء وساير أبوابه ، مضافا إلى السيرة المستمرة في جميع الأعصار والأمصار من لدن عصره صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى عصر الغيبة . نعم لا يبعد اعتبار اذن الفقيه عند بسط اليد لا سيما مع اشتراط ذلك . الثالث : [ الثالثة ] هل يعتبر في المحيي الإسلام فلا يملكها الكافر ولو أحياها باذن الامام أو لا ؟ فقد تهافتت فيه كلماتهم فعن ظاهر جماعة ان الكافر لا يملكها بل ادعى في التذكرة الاجماع عليه وكذلك في جامع المقاصد ( فيما حكى عنهما في الجواهر ) . ولكن صرح الشهيد الثاني ان المسألة ذات قولين ، وعن صريح المبسوط والخلاف والسرائر وجامع الشرائع وغيرها عدم اعتبار الإسلام ، بل نسب الخلاف في ذلك إلى الشافعي الذي يظهر منه كون المسألة اجماعية عندنا . ولا يخفى ما في تعبير بعضهم ان الكافر لا يملك ولو اذن له الامام ، لان ذلك التعبير لا يناسب مقام العصمة ، اللهم الا ان يكون المراد نائبه الخاص في حال الحضور أو العام في حالتي الحضور والغيبة . وكيف كان ظاهر النصوص والفتاوى عدم الفرق في التملك بالاحياء بين المسلمين والكفار ، فان التعبير بايما قوم أحيوا من الأرض أو التعبير ب‍ « من أحيا أرضا » أو شبه ذلك دليل على ذلك ، ولا ينافيها أدلة اشتراط الاذن بعد وجود الاذن العام هذا اوّلا . وثانيا : الظاهر استقرار السيرة على الملكية لا سيما بالنسبة إلى أهل الذمة في بلاد الإسلام من دون نكير . وثالثا : يدل على ذلك صريحا مصححة أبى بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام فإنه بعد السؤال عن شراء الأرض من أهل الذمة قال : « لا بأس بان يشتريها منهم إذا عملوها واحيوها فهي لهم » . « 1 »

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 17 ، الباب 4 من احياء الموات ، الحديث 1 .