الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
635
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كما يدل عليه الكتاب والسنة والاجماع ثم من بعده لقائم مقامه » وقد صرح بعد ذلك تبعا للمحقق في الشرائع بأنه « لا يجوز التصرف في ذلك بغير اذنه ولو حصل له قائدة كانت للإمام عليه السّلام » ثم تكلم بعد ذلك في حكمها في زمن الغيبة « وانهم ابا حوا ذلك لشيعتهم مطلقا أو في خصوص المناكح والمساكن والمتاجر » . « 1 » أقول : اللازم التكلم في مقامين أحدهما : حكم الأنفال من حيث الملكية انها لمن هي بحسب الحكم الأولى . ثانيهما حكمها في زمن الغيبة أو الحضور من حيث اذن صاحبها وعدمه . اما الأول فقد عرفت دعوى الاجماع من صاحب الجواهر على أنها ملك للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ثم بعده للقائم مقامه من الأئمة المعصومين ، واستدل له بالأدلة الثلاثة وهو كذلك ، ولكن قد يتصور ان ظاهر آية الأنفال هو تقسيمها إلى سهمين سهم اللّه وسهم الرّسول صلى اللّه عليه وآله وسلم قال اللّه تعالى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ ، قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ » « 2 » وان كان لا اثر لهذا التقسيم بعد كون حقّ اللّه للنبىّ صلى اللّه عليه وآله وسلم بلا اشكال ، وأوضح منه في التقسيم آية الحشر قال اللّه تعالى : « ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » . « 3 » فقد ذكر فيها السهام الستة المذكورة في آية الخمس ، فكيف يقال بتقسيم الخمس هناك إلى ستة اسهم ولا يقال به هنا ؟ ! وقال المحقق النراقي في المستند : « ليس علينا بيان حكم الأنفال في حال حضور الامام عليه السّلام فإنه المرجع في جميع الأحكام » . « 4 »
--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، المجلد 16 ، الصفحة 133 وما بعده . ( 2 ) - سورة الأنفال ، 1 . ( 3 ) - سورة الحشر ، 7 . ( 4 ) - مستند الشيعة ، المجلد 2 ، الصفحة 95 .