الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
636
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
ولكنه كما ترى ، لان المقصود من بيان حكمه في زمن الحضور استنباط حكم زمن الغيبة منه بحسب الأصل والقاعدة ، كي يعمل به فيما لا دليل على خلافه . وقال الشيخ في الخلاف : « الفيء كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم خاصة وهو لمن قام مقامه من الأئمة - عليهم السلام - إلى أن قال دليلنا : اجماع الفرقة » « 1 » ولكن عن غير واحد من فقهاء العامة خلاف ذلك ، فحكى عن الشافعي : انه كان الفيء يقسم على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على خمسة وعشرين سهما ، أربعة أخماسه للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ويبقى أربعة اسهم بين ذوى القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، وحكى عن أبي حنيفة مساواة حكم الفيء والغنيمة وانه على عهده كان يقسم على خمسة اسهم ( سهمان له وثلاثة اسهم للطوائف الثلاث ) وبعد وفاته صلى اللّه عليه وآله وسلم يقسم على ثلاثة اسهم اى على الطوائف الثلاث » . « 2 » وكيف كان ظاهر الآية وان كانت تقسيم الفيء على ستة اسهم ، ولكن يحمل على بيان ما يصرفه صلى اللّه عليه وآله وسلم فيه تفضلا أو بحسب مقامه السامي فإنه كافل لليتامى وساير أرباب الحاجة من الناس ، وذلك مثل ما يكون لرئيس العشيرة خاصة ولكنه بحسب مقامه يصرفه في افراد عشيرته ، وتدل على هذا الحمل الآية الأولى لأنه اقتصر فيها على ذكر اللّه والنّبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ويشهد له أيضا التعبير بقوله تعالى « وما أفاء اللّه » على رسوله لظهورها واشعارها بان الفيء كله للرّسول صلى اللّه عليه وآله وسلم . ولذا يحكى عن فعل النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم انها بعد ما نزلت الآية في أموال يهود بنى النضير ، قسمها صلى اللّه عليه وآله وسلم في المهاجرين ومعدود من الأنصار .
--> ( 1 ) - الخلاف ، المجلد 2 ، كتاب الفىء ، المسألة 1 . ( 2 ) - الخلاف ، المجلد 2 ، كتاب الفىء ، المسألة 1 .