الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

630

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

المسائل المرتبطة بالعساكر والجيوش وغير ذلك ، فلعل ترك ذكرها في كلمات القوم غالبا وعدم سؤال كثير من الرواة عنه كان لعدم الانتفاع بها في تلك الأيام بخلاف أيامنا هذا . وعلى كل حال فيمكن الاستدلال عليه بأمور : 1 - العموم المصطاد من اخبار الأنفال من أن كل مال ليس له مالك خاص فهو للإمام ( الا ما خرج بالدليل ) واصطياد هذا العموم كما عرفت غير بعيد . 2 - مصححة حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « ان جبرئيل كرى برجله خمسة انهار لسان الماء يتبعه ، الفرات ودجلة ونيل مصر ومهران ونهر بلخ فما سقت أو سقى منها فللإمام وابحر المطيف بالدنيا وهو افسيكون » . « 1 » وفي طريق الصدوق إلى حفص كلام عندهم ، ولكن رواه الكليني - رضوان اللّه عليه - في الكافي بسند صحيح الا انه حذف قوله « وهو افسيكون » ( فراجع الوسائل ذيل الحديث ) . وقوله البحر المطيف بالدنيا يشمل جميع البحار لما ثبت عندنا اليوم ان جميع البحار في الدنيا مرتبطة بعضها ببعض فهي مطيفة بالدنيا وتكون بحرا واحدا . واما قوله « هو افسيكون » فقد ذكر العلامة المجلسي - قدس سره - في البحار ، ما نصه : « ولعله من الصدوق فصار سببا للإشكال لان افسيكون معرب آبسكون وهو بحر الخزر ويقال له بحر جرجان وبحر طبرستان وبحر مازندران وهذا غير محيط بالدنيا - إلى أن قال - وما في الكافي ( اى بدون ذكر هذه الجملة ) اظهر وأصوب والمعنى ان البحر المحيط أيضا للإمام عليه السّلام » . « 2 »

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 18 . ( 2 ) - بحار الأنوار ، المجلد 57 ، الصفحة 43 من كتاب السماء والعالم .