الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
631
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
أقول : ويحتمل ان يكون آبسكون اسما لما يسمى اليوم الاقيانوس الكبير ويسمى البحر الهادي اى الساكن ( يقال في الفارسية اقيانوس آرام ) وكأنه لعظمه وارتباطه بسائر البحار مطيف بالدنيا . والحاصل : الاستدلال بالرواية على المطلوب ظاهر ، اللهم الا ان يقال : ان صدرها مما لا يمكن العمل به ، فان مجرد استقاء الأراضي من هذه الأنهار لا يوجب كون ثمرتها للإمام ولم يفت بذلك أحد ، فاللازم حمل الرواية على نوع آخر من الملكية أشرنا إليها غير مرة تكون في طول ملك الناس . وان شئت قلت : ان صدرها قرينة على أن المراد بالذيل أيضا هو الملكية العامة الواردة في كثير من الروايات من أن الدنيا كلها للإمام عليه السّلام ( بعد ما كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ومن الواضح ثبوت الملك الخصوصى للأفراد - كما صرح به آيات الإرث وغيرها من القرآن الكريم - فلا يمكن كون شيء واحد في زمان واحد ملكا لشخصين بتمامه ، فلا بد من حملها على أن المراد من الملكية هنا ما يكون من قبيل ملك المولى للعبد وما في يده من الاملاك ( بناء على القول به ) . ومن هنا يظهر الكلام في الاستدلال بتلك الروايات « 1 » كدليل مستقل للمطلوب فان الأخذ بظاهرها مناف لضرورة الفقه وما ثبت من الكتاب والسنة ، اللهم الا ان يراد منه ما ذكرنا من نوع آخر من الملكية . 3 - واستدل له أيضا بصحيحة عمر بن يزيد عن أبي سيار مسمع بن
--> ( 1 ) - رواها في الكافي ، المجلد 1 ، الصفحة 407 كتاب الحجة باب ان الأرض كلها للإمام ( ع ) .