الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

622

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

وفي العروة الوثقى في أول كتاب الخمس التفصيل بين زمن الحضور وامكان الاستيذان عنه عليه السّلام فالغنيمة له خاصة ، وبين زمن الغيبة فالأحوط اخراج خمسها من حيث الغنيمة لا سيما إذا كان للدعاء إلى الإسلام ( فالمسألة ذات أقوال ) . وكيف كان لا شك في كون المشهور بيننا كونه من الأنفال ، والمشهور بينهم خلافه . عمدة الدليل على مذهب الأصحاب هي مرسلة العباس الوراق عن رجل سماه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا غزا قوم بغير اذن الامام فغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام ، وإذا غزوا بأمر الامام فغنموا كان للإمام الخمس » . « 1 » وضعف سنده منجبر بالشهرة كما لا يخفى . واستدل له صاحب الحدائق مضافا إلى ما مر بصحيحة معاوية بن وهب ( أو حسنته بإبراهيم بن هاشم ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قلت له : السرية يبعثها الامام عليه السّلام فيصيبون غنائم كيف يقسم . . . » . « 2 » وذكر ثلاثة أخماس فيها لا يضر بالاستدلال به ، لأن الصحيح كما في الكافي هو أربعة أخماس . هذا ولكن يمكن المنع عن الاستدلال به بان المذكور في صدرها هو وجود قيدين : كون الغنيمة حاصلة بالقتال وكونه عن اذن الامام عليه السّلام والمذكور في ذيله هو عدم القتال ، ومن الواضح انه لو لم يكن هناك ايجاف خيل ولا ركاب كان كلها للإمام عليه السّلام ولم يذكر فيها ما إذا كان هناك قتال ولم يكن اذن منه عليه السّلام الذي هو محل الكلام ، فلا يصح الاستدلال به . اللهم الا ان يقال : لا يخلو ذكر القيد في هذا المقام اعني مقام الاحتراز ،

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 16 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الحديث 3 .