الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
623
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
وذكر ما هو شرط في الحكم عن الدلالة على المفهوم وحينئذ يتم الاستدلال به ، فان قوله عليه السّلام : « ان قاتلوا عليها مع أمير امره الامام عليهم » دليل على دخل كل واحد من القيدين ( القتال واذن الامام في الحكم ) والا كان ذكره لغوا ، فالاستدلال به نقىّ عن الاشكال . بقي الكلام في التفصيل الذي أشار اليه في العروة ، وكأنه نظر إلى أن قوله عليه السّلام في مرسلة الوراق إذا غزا قوم بأمر الامام أو بغير اذنه منصرف إلى زمان الحضور وامكان الوصول اليه ، ولكن الانصاف منع هذا الانصراف كما أن الشرط في ساير المقامات ليس دليلا على امكان الوصول اليه ، فقوله « لا صلاة الا بطهور » لا ينصرف إلى ما إذا أمكن الوصول إلى الطهور ، ولا يستفاد منه ان فاقد الطهورين لا تشترط في صلاته الطهارة بل اطلاق الشرطية دليل على عدم تحقق الصلاة ولو في هذا الحال ، فهو دليل على سقوط الصلاة في هذا الحال لو لم يكن هناك دليل آخر مثل « ان الصلاة لا تسقط بحال » . هذا وعدم امكان الوصول اليه ( عليه السلام ) بعد امكان الوصول إلى نائبه غير قادح فتدبر . وعلى كل حال لا يبعد أن تكون الحكمة في هذا الحكم منع الناس عن القيام بحروب لا فائدة فيها للإسلام والمسلمين ، بل تكون مضرة طمعا في حطام الدنيا وغنائمها وأموالها . نعم يمكن الاخذ من أموال أهل الحرب بلا قتال انما الكلام في مسألة القتال ، فهذا مؤيد آخر لعدم الفرق بين زمن الحضور والغيبة . هذا وقد يستدل لقول العلامة وصاحب المدارك ( كون المقام كسائر موارد الغنيمة يتعلق به الخمس فقط ) بأمور : 1 - الأصل اى اصالة عدم صيرورته من الأنفال . 2 - اطلاق آية الغنيمة فإنها شاملة للمقام وغيره .