الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
587
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
7 - انها ما أخذ بغير قتال من دار الحرب ، وكل ارض انجلى أهلها ، وسائر ما ذكره أصحابنا - رضوان اللّه عليهم - تبعا لما وصل إليهم من أئمة أهل البيت - عليهم السلام - إلى غير ذلك . ثم اعلم أن الاختلاف في بيان المراد والمصداق لا في المفهوم اللغوي كما أشرنا اليه آنفا . والانصاف انه لا يمكن ان يراد بها الغنائم المأخوذة من أهل الحرب بطريق القهر والغلبة ، لان ظاهر آية الخمس ان فيها الخمس فقط فلا يمكن ان يكون كله للّه ولرسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم فيعلم من هذا ان مورد آية الغنائم غير مورد آية الأنفال فحملها على غنائم بدر أو السرايا أو الخمس أو شبه ذلك مما لا وجه له ، فيمكن ان يكون التفاوت بينهما كون الأول ما اخذ من الكفار بالقهر والغلبة فلذا يستحق المقاتلون أربعة أخماسه ، والثاني ما اخذ عنهم لا بسبب الجهاد فلذا لا حقّ للمقاتلين فيها . وربما يكون آية الفيء قرينة على هذا الجمع وهي قوله تعالى : « ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ . . . » « 1 » لأنها مصرحة بان ما اخذ بغير القتال كلها للّه وللرّسول والمحتاجين من المسلمين ، والظاهر أن ذكر الفرق الثلاث من أهل الحاجة بيان لما يصرفه الرسول فيه من المصارف ، ولذا عبّر غير واحد منهم عن الأنفال بالفيء . وهاتان القرينتان ( آيتا الخمس والفيء ) شاهدتان على المراد من الأنفال اجمالا ( مضافا إلى مفهوم النفل وهو الزيادة فإنها امر زائد على الخمس أو هبة من اللّه تعالى من دون قتال ) .
--> ( 1 ) - سورة الحشر ، الآية 7 .