الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
588
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
ومن الجدير بالذكر ان ظاهر الآية كون مفهوم الأنفال امرا واضحا بين المسلمين في الصدر الأول ، ولذا قال تعالى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ . . . » كما أن ذيل الآية يشهد بأنه كان فيه مظنة الخلاف بينهم ، ولذا قال سبحانه : « فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ » كما كان فيه مظنة المعصية وترك الطاعة ، ولذا قال عزّ اسمه : « وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » . بقي هنا أمران أحدهما : انه ذكر سيدنا الأستاذ العلامة البروجردي فيما حكى عنه في بعض محاضراته : « ان فقهاء العامة ذكروا ان الأنفال عبارة عن الزيادات التي كان يعطيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لبعض المجاهدين خاصة » . « 1 » ولكن هذا التفسير مع عدم موافقته لظاهر آية الأنفال ، مخالف لما مر من كلماتهم المختلفة في هذا الباب ، نعم يمكن ان يكون أحد الأقوال في المسألة . ثانيهما : انه يتلخص مما ذكرنا هنا وفي أبحاث الخمس ، ان ما يأخذه المسلمون من المشركين على انحاء أربعة : 1 - ما يؤخذ باذن الامام بالقهر والغلبة من المنقول فذلك يكون داخلا في الغنيمة وفيه الخمس ، والأربعة الباقية للمقاتلين . 2 - ما يؤخذ كذلك من الأراضي وشبهها وهذا لجميع المسلمين . 3 - ما يؤخذ بغير اذن الامام عليه السّلام فذلك من الأنفال كما سيأتي . 4 - ما يؤخذ بغير القهر والغلبة ، كما إذا صالحوا من دون حرب فهذا أيضا من الأنفال كما يأتي ( إن شاء اللّه ) . * * *
--> ( 1 ) - زبدة المقال في خمس الرسول والآل ، الصفحة 143 .