الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
576
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
قطعا بأنه لا يخمس ولعل ما ابتلى به ليس من المحرم ، ومن الواضح جريان حكم الحلية في هذه المواضع . وثالثها : ان كثيرا من المعاملات أو أكثرها تكون بصورة البيع الكلى المعاطاتي ، فمن يشترى شيئا يشتريه بثمن كلى لا بثمن شخصي بعينه ، ومن الواضح انه إذا اشترى شيئا بهذا النحو يملكه وان دفع الثمن من مال محرم ، وإذا كان مالكا له جاز لي اشترائه منه أو قبول هداياه ودعوته إلى الضيافات وشبهها . لا أقول انه لا توجد موارد يعلم بوجود الخمس في المال بعينه ، بل أقول ليس هذه الموارد كثيرة جدا كما توهم واللّه العالم بحقايق احكامه . ومن هنا يظهر حال البنوك والأموال الموجودة فيها من المخمس وغير المخمس ، ومن المحرم وغير المحرم . * * * المسألة العشرون : هل يجب صرف عين الخمس في مصارفه ، أو يجوز جعله كرأس المال يتجر به وينتفع بمنافعه ، أو يشترى به شيء تنتفع السادة بمنافعه من دون تمليكهم إياه كاشتراء السيارة أو الدار أو الكتب أو غيرها من دون تمليك أرباب الخمس بل جعلها في أيديهم لينتفعوا بمنافعه ؟ فلو جاز ذلك أمكن حل مشاكل كثيرة من الحوزات العليمة وحاجات السادة وغيرهم . وهل يجوز اشتراء هذه الأمور ووقفها عليهم أم لا ؟ اما بالنسبة إلى سهم الامام عليه السّلام المنوط بتحصيل رضاه واذن الفقيه القائم مقامه ، فالظاهر أنه مما لا ينبغي الاشكال فيه لعدم قيام الدليل على وجوب صرف عينه ، بل يجوز حفظ عينه والانتفاع بمنافعه كما يجوز اشتراء شيء به ووقفه إذا اقتضت مصالح الأمة ، فلذا يجوز بناء المساجد والمدارس الدينية