الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
577
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
منه ، واشتراء الكتب العليمة ووقفها على طلاب العلم ، وكذا يجوز بناء الدور لهم أو المستوصفات أو المستشفيات أو غير ذلك . واما بالنسبة إلى سهم السادة ففي بدء الامر يشكل ذلك لان ظاهر الأدلة صرفه بعينه في منافعهم . اللهم الا ان يقال : انه ملك للعنوان ولا يدل على وجوب تمليك الافراد بل يجوز بقائه على هذا الامر وانتفاع الافراد به ، فلا يخرج عن ملك العنوان ، ولا يجوز وقفه ولكن يجوز ابقاء عينه وتسبيل منافعه ، ولا يكون ذلك منافيا لوجوب الأداء بل هو نوع من الأداء . هذا مع قطع النظر عن ولاية الحاكم على هذا الامر ، فان الظاهر من فعل الأئمة - عليهم السلام - انهم كانوا يعاملون مع سهم السادة معاملة سهم الامام عليه السّلام فالفقيه القائم مقامه أيضا يجوز له مثل هذه التصرفات ، وعلى كل حال هذا منوط بمصالح أرباب الخمس وكون ذلك اصلح لهم لا غير . والحاصل : ان جواز هذه التصرفات حتى بالنسبة إلى سهم السادة غير بعيد . * * * المسألة الواحدة والعشرون : هل يجوز أخذ الأخماس قهرا وجبرا إذا امتنع المالك عن أدائه ؟ الظاهر ذلك كما هو كذلك في باب الزكاة ، فان المفروض تعلقه بالعين - سواء كان بالإشاعة أو بنحو الكلى في المعين أو بنحو المالية أو غير ذلك - فإذا امتنع عن أدائه أجبر عليه أو اخذ منه قهرا كسائر الحقوق - سواء كانت من حق الناس أو حق اللّه - حتى أنه لو كان متعلقا بالذمة أيضا جاز قهره عليه . ان قلت : أو ليس يعتبر في أدائه قصد القربة فكيف تحصل مع الجبر ؟ قلنا : يجاب عنه أولا بالنقض بباب الزكاة التي لا اشكال في جواز اخذها