الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
575
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
كان تفسيرا لا يوافق سؤال السائل . سلمنا لكنها من الروايات المطلقة الدالة على التحليل في تجارات النفس وغيرها ، فليحمل على بعض ما مر سابقا . وبالجملة يشكل الاعتماد على ما افاده من العموم فيمن يعتقد بالخمس ومن لا يعتقد . * * * بقي هنا شيء : وهو انه يمكن ان يقال لولا حلية الأموال المأخوذة المتعقلة للخمس ممن يعتقد وممن لا يعتقد ، لوقعنا في حرج أكيد وعسر عسير لكثرة التاركين لهذا الفرض الإلهي حتى من المعتقدين به ، فيشكل لنا اشتراء حاجاتنا من الأسواق والشركات ، ويشكل لنا ركوب السيارات والطائرات وغيرها ، وكذا قبول الهدايا أو الدعاء الضيافات ، وربما يكون هذا دليلا على استقرار السيرة على عدم الاعتناء بهذا الامر فتدل على الحلية . ولكن الانصاف ان هذا المقدار غير كاف لنفى حكم الخمس في المقام ، لأنه اوّلا منقوض بما نعلم في أموالهم من المحرمات الكثيرة غير الخمس من بيع المحرمات واخذ الرشوات واخذ الربا كثيرا ، وقد نهوا عنه ، واكلهم أموال الناس بالباطل بأنواع الحيل والتطفيف وغيره ، فهل تقل هذه الأموال المحرمة عن الأخماس المتعلقة بهم ، وهل يمكن الحكم بتحليل ذلك كله ؟ وثانيا : ان هناك أمورا ثلاثة توجب سهولة الامر في هذه المواقع ، أولها : حمل فعل المسلم على الصحة ، والمعاملة مع سوق المسلمين معاملة الحلية ما لم يعلم علما قطعيا بحرمة ما يؤخذ منه بعينه . ثانيها : ان العلم التفصيلي في هذه الموارد غير حاصل غالبا ، والعلم الإجمالي غير مفيد كذلك لخروج بعض موارده عن محل الابتلاء فالانسان لا يبتلى بجميع أموال غيره ممن يعلم