الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
547
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
المسألة العاشرة : قال في العروة الوثقى [ مؤنة النقل على الناقل في صورة الجواز ] : مؤنة النقل على الناقل في صورة الجواز ، ومن الخمس في صورة الوجوب ، ووافقه على ذلك كثير من المحشين . واستدل غير واحد لعدم الوجوب في الصورة الأولى بأنه لا دليل على اخراجها عن الخمس بعد عدم وجوب النقل وعدم توقف أداء الواجب عليه ، ومقتضى قاعدة الاشتغال أداء جميع الخمس ولا ينقص منه شيئا . كما استدل على الثاني اعني كون المئونة من الخمس بأنه موجب لضرر المالك ، ومن الواضح ان وجوب الايصال لا يقتضى الا وجوب النقل ، اما وجوب تحمل الضرر في هذا السبيل فهو منفى بأدلة نفى الضرر ( هذا هو الذي يستفاد من المستمسك ومستند العروة وغيرها ) . ولكن لقائل ان يقول : ان المئونة في الصورة الثانية أيضا على المالك لأنه من قبيل مقدمة الواجب ، فان الايصال واجب عليه فيجب عليه بذل المال لأنه مقدمة له ، وان هو الا كأداء الديون ورد الأمانات فلو وجب علىّ أداء دين وتوقف ذلك على بذل المال كالمصارف التي يأخذها البنوك لإيصال هذا المال إلى صاحبه لا يمكن اخذه من أصل الدين . وكذلك الامر في باب الأمانات ، فإنه إذا وجب علىّ ايصال أمانة إلى أهلها وجب بذل المال في هذا السبيل أيضا . وان شئت قلت : ان كان مجرد تخلية اليد عن مقدار الخمس واعلام أربابه أو الحاكم الشرعي كافيا في أداء الواجب عليه ، لم يجب عليه بذل المال ، واما ان لم يكن مجرد التخلية كافية بل وجب عليه ايصالها إلى أهلها كما هو ظاهر قوله : « فليتعمد لإيصاله ولو بعد حين » في صحيحة علي بن مهزيار « 1 » وغيرها مما يدل على هذا المعنى ، فلما ذا لا يجب عليه بذل
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 5 .