الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
541
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
من بلد إلى بلد . نعم إذا كان ذلك منافيا للفور الواجب لم يجز ، كما أنه قد يكون الامر بالعكس اى يكون التقسيم في البلد منافيا للفور لعدم معرفة المستحقين واحتياجها إلى فحص وتحقيق مع كون غير البلد سهل الوصول جدا لقربه أو امكان التوكيل أو غير ذلك . بل يمكن اخذ الإجازة من نائب الغيبة في هذا التأخير ، ويجوز له ذلك إذا رأى فيه مصلحة لا بد من مراعاتها أو يفضل مراعاتها . ويمكن الاستدلال على الجواز بأمور : 1 - الأصل هو الجواز لان الكلام في الحكم التكليفي هنا وهو جواز نقله شرعا والأصل هو البراءة . 2 - السيرة المستمرة التي كانت في اعصار الأئمة - عليهم السلام - من أنهم ينقلون الأخماس إليهم - عليهم السلام - أو إلى وكلائهم ، وقد ورد التصريح به في غير واحد من روايات الخمس ، وقد مر ذكرها عليك لا سيما ما عرفت في صحيحة على ابن مهزيار من قوله عليه السّلام : « ومن كان نائيا بعيد الشقة فليتعمد لإيصاله ولو بعد حين » . « 1 » ودعوى ان ذلك كله كان بسبب عدم وجود المستحق في البلد ، دعوى باطلة بعد انتشار السادة وغيرهم في البلاد . وحيث إن نائب الغيبة نائب عنه عليه السّلام في جميع هذه الأمور فيحمل الخمس اليه . ولكن يرد عليه بان مفروض الكلام ما إذا كان في البلد بعض نواب الغيبة فأراد نقله إلى نائب آخر في بلد آخر ، والسيرة لا تدل على جواز ذلك .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 5 .