الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
536
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
الا ان لا يرى المصلحة باجراء الحكم على غير مقلديه نظرا إلى ملاحظة حال سائر الفقهاء . وهناك طريق ثالث لوجوب دفعه إلى المراجع وهو ان أهم مصارف الخمس في عصرنا ، بل القدر المتيقن منه هو إقامة الحوزات العليمة وتحصيل نفقة طلاب العلم ورواده ، وبث احكام الإسلام ومعارفه في بلد الإسلام وساير أقطار الأرض . ومن الواضح ان امر هذه الأمور في الحال الحاضر انما هو بيد المراجع الدينية دون غيرهم ، حتى أن الولي الفقيه الذي له زعامة الحكومة في عصرنا يعتنى بشؤون أخرى لبلد الإسلام من الأمور السياسية والاقتصادية وغيرها ، ولها مداخل أخرى غير الخمس . واما الشؤون الدينية بمعناها الخاص تكون تحت اشراف الفقهاء المراجع ، فما دام الامر كذلك فالأحوط لولا الأقوى وجوب صرفه في مصارفه باذنهم ودفعه إليهم أو إلى وكلائهم ، لكن لازم ذلك دفعه بأيدي بعض المراجع لا خصوص مرجعه في التقليد فتدبر فإنه حقيق به . وهناك طريق رابع وهو ان يكون امر المراجع بدفعه إليهم من باب الاستدعاء والعمل بالأصلح لا الامر الواجب الشرعي فيكون كالأوامر الارشادية ، ومن الواضح انه لا يجب اطاعته على مقلديهم وان كان أولى بخلاف التوجيهات الثلاثة السابقة فان لازمها وجوب الإطاعة وامتثال هذا الامر . ان قلت : لازم ذلك على كل حال قد يكون حرمان بني هاشم في ساير البلاد عن حق السادة وحرمان ساير حملة الدين وناشرى شريعة سيد المرسلين في البلاد النائية عن سهم الامام عليه السّلام . قلنا : كلا لا يلزم ذلك فان اللازم على الفقهاء والمراجع الدينية الاشراف