الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

532

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

وقال العلامة المجلسي على ما في الجواهر : « وأكثر العلماء قد صرحوا بان صاحب الخمس لو تولى دفع حصة الإمام عليه السّلام لم تبرأ ذمته بل يجب عليه دفعها إلى الحاكم ، وظني ان هذا الحكم جار في جميع الخمس » . « 1 » وصاحب الجواهر نفسه صرح في نجاة العباد بجواز تولى المالك لصرف نصيب غير الامام ، وان كان الأحوط احتياطا شديدا دفعه إلى ناب الغيبة . واستدل لعدم وجوب الاستيذان : أولا : باصالة العدم كما صرح به في مستند الشيعة ومستند العروة . وفيه : ان الأصل كما عرفت سابقا في أمثال المقام هو الاشتغال ، لأن المفروض تعلق حق السادة بماله ولا يحصل اليقين بالبراءة منه الا بدفعه بإذن الحاكم الشرعي . وثانيا : انه ملك لعنوان السادة ودفع الملك لمالكه لا يحتاج إلى اذن الحاكم الشرعي . وفيه : ان دفع الملك إلى مالكه أو بعبارة أصح تطبيق الملك الثابت لعنوان عام على بعض افراده قد يحتاج إلى اذن الولي أو المتولى ، وذلك كالوقف الخاص على الأولاد أو الوقف على الطلاب مثلا لا يقتضى جواز تصرف كل واحد من الموقوف عليهم في غلة الوقف بدون وساطة المتولى في ذلك ، كما أنه لا يجوز لمستأجرى العين الموقوفة في هذه المقامات ايصال الغلة مستقيما إلى أيدي الموقوف عليهم بل عليهم دفعها إلى المتولى ، وعلى الموقوف عليهم اخذها منهم . والحاصل : ان ما ذكر من أنه لا يمكن اعتبار الاذن في دفع المال إلى مالكه ممنوع بان مفروض البحث ليس هو المالك الشخصي بل هو المالك

--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، المجلد 16 ، الصفحة 178 .