الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

528

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

هذا والانصاف ان الامر ليس كذلك ، بل الظاهر أن جميع ما قبضه من سهمه ينتقل إلى الامام عليه السّلام من بعده ( الا ما اخذه لصرفه في مصارفه الشخصية وحاجاته اليومية اما غيره فلا ) وذلك لأمور : 1 - قد عرفت ان سهمه المبارك مقدار عظيم غاية الكثرة لا يحتاج هو عليه السّلام إلى عشر من أعشاره في حياته الشخصية المقدسة ، ومن البعيد جدا في حكمة الحكيم جعله له عليه السّلام بلا حاجة منه اليه ، ولا امكان جذبه في حياته عليه السّلام الشخصية ، بل القرائن الواضحة شاهدة على أنه انما جعله له عليه السّلام بمقامه السامي ، وهو الولاية على الخلق . وان شئت قلت : أنه يكون لمقام الحكومة العامة الإلهية التي جعلها له ، فيجعله في بيت مال المسلمين ويكون ناظرا على صرفه في مصارفه وواليا عليه ، وحيث إن الحكومة له عليه السّلام بالجعل الإلهي فهذه الأموال له عليه السّلام . نعم ما يأخذه منه لحياته المقدّسة الشخصية يكون له كما هو كذلك عند رؤساء الحكومات وان كان بينهم وبين الامام عليه السّلام فرق عظيم ، فرئيس الحكومة العادلة يأخذ شيئا قليلا من الأموال العظيمة التي تحت يده لنفسه ولمصارفه الشخصية فهذا يكون ملكا له ، ويأخذ الباقي لصرفه في مصارف الناس عموما . 2 - ان اطلاق قوله عليه السّلام : « ما كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فهو للإمام عليه السّلام » في صحيحة البزنطي عن الرضا عليه السّلام « 1 » شامل لما اخذه بالفعل ولما لم يأخذه ، وحمله على خصوص ما لم يأخذه بان يكون المراد انتقال الاستحقاق لسهم النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم اليه عليه السّلام غير واضح . وكذلك قوله عليه السّلام : « له ثلاثة اسهم سهمان وراثة وسهم مقسوم له

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 1 من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 6 .