الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
518
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
وكتب القوم مشحونة بهذا التقسيم ، ولكن على رغم جميع ذلك خالف فيه بعض المعاصرين وزعم أن الخمس حق واحد جعل لمنصب الإمامة ، والحكم وحيث إن الحكم أولا وبالذات للّه تعالى ، جعل للّه ثم جعل للرّسول من ناحيته تعالى ثم جعل لذي القربى ( الامام المعصوم ) من قبل الرّسول صلى اللّه عليه وآله وسلم فالخمس بأجمعه ملك له تعالى وفي المرتبة التالية بأجمعه للرّسول صلى اللّه عليه وآله وسلم وفي المرتبة الأخيرة ملك للإمام المعصوم القائم مقامه صلى اللّه عليه وآله وسلم كالأنفال وليس ملكا لشخص الامام بل لمنصب الإمامة ، واما بنو هاشم فلا ملكية لهم ولا اختصاص بل هم مصارف له فقط . وأول من قال بهذه المقالة فيما رأينا هو صاحب كتاب « ذخائر الإمامة » العلامة الشيخ فياض الزنجاني ، حيث قال في كلام له في المقام : « ان هذا الحق ( اى الخمس ) ليس الّا له تعالى ومنحصر فيه ، وان اختصاصه بالرّسول صلى اللّه عليه وآله وسلم الذي يذكره بعده عين اختصاصه به تعالى فالقول بالسهام والاشتراك لا معنى له » . « 1 » وقال في مقالة أخرى له : « تقديم الخبر على الاسم في قوله تعالى : فان للّه خمسه هو لإفادة ان الخمس ليس حقا مشتركا حتى يقسم على سهام ، بل انما هو مختص به تعالى وما هو مختص به فهو مختص برسوله . « 2 » وقال في أواخر كلامه : « خاتمة - اعلم أن مقتضى الآية والاخبار المفسرة لها وغيرها ان الخمس حق وجداني راجع إلى حيث السلطنة والامارة القائمة - باللّه سبحانه بالأصالة وبرسوله بالخلافة وبذى القربى المراد منه الامام عليه السّلام بعد الرّسول في زمن الحضور أيضا بالخلافة وبالفقيه في الغيبة فلا وجه
--> ( 1 ) - ذخائر الإمامة ، الصفحة 162 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الصفحة 163 .