الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

512

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

ومن المعلوم انه لا يمكن اعطائهم أكثر من حاجة سنتهم كما ورد التصريح به في نفس الرواية . وثانيها : ما مر مرارا من أنه لا وجه لتعليل سهم الامام عليه السّلام أو صرفه في مورد آخر مع بقاء مصارفه الأصلية ، فإنه ثابت للإمام عليه السّلام بمقامه السامي في تدبير امر العباد والبلاد ونشر آثار الدين وسنة سيد المرسلين وحفظ عقائد المسلمين وسدّ خلّة المحاويج من محبي أهل البيت وغير ذلك من اشباهه ، فلا معنى لصرفه في مصرف آخر . وان شئت قلت : تتميم سهم فقراء بني هاشم عند عدم كفاية الخمس لهم مما لا كلام فيه ، بل قد عرفت في كلام الجواهر ان هذا مما لا خلاف فيه الا من الحلى ، وقد دلت عليه المرسلتان السابقتان - كما أنه لو زاد من حاجتهم كان للإمام عليه السّلام انما الكلام في وجوب صرف كل منهما في مصارفه المختصة لولا ملاحظات أخرى . ان قلت : إذا دار الامر بين رفع حاجة السادة وبين صرف سهم الامام عليه السّلام في نشر آثار الدين ومثله ولم يكن وافيا بكليهما ، فأيهما أولى وأقرب . قلنا : المقامات مختلفة ولا بد فيها من ملاحظة المرجحات ، فربما يكون السادة في حاجة شديدة مبرمة ، والدين قائم على ساقيه ، وقد يكون الامر بالعكس ، وخطر الأعداء على الدين وهجومهم شديدا عنيفا لا سيما على ضعفاء المسلمين لا يندفع الا بصرف أموال هامة ، ولا بد في كل مقام من ملاحظة المرجح الذي يعلم أو يظن أن الامام عليه السّلام لو كان بنفسه الشريفة حاضرا لما اقدم على غير ذلك . بقي الكلام في القول بأنه يعامل معه معاملة مجهول المالك الذي مال اليه المحقق الهمداني في بعض كلماته ، وقد سبقه إلى ذلك في الجواهر حيث قال : « وأقوى من ذلك معاملة المال المجهول مالكه باعتبار تعذر