الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

469

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

من المرأة ، وقوله تعالى : انّا خلقناه من نطفة أمشاج ففسّر الامشاج بنطفة مختلطة من نطفة الأب ونطفة الام ، وبالأحاديث القائلة بأنه ان سبقت نطفة الأب فكان الولد شبيها لأبيه ، وان سبقت نطفة الام فكان شبيها لأمّه فلا مجال لما زعمه لا مشهور . « 1 » أقول : قد سبق ان قلنا إن الامر اشتبه على صاحب الحدائق - رضوان اللّه عليه - فتوهم ان الموضوع في باب الخمس هو صدق الولد على أولاد البنت ولكن عرفت ان الحق خلافه ، فان للإنسان نسبتين : الأولى : نسبته إلى أبيه وأمه وعليه فلا شك ان ولد البنت ولد حقيقة ، وهذا هو موضوع البحث في أبواب المواريث والأوقاف والنكاح . الثانية : نسبته إلى قومه نسبة اجتماعية ولا اشكال في ملاحظة الانتساب من طريق الأب فيها دون الام ، والإضافة الملحوظة في اطلاق الهاشمي أو بني هاشم على شخص فإنما هي الإضافة الاجتماعية من اجل التمييز بين القبائل والانساب . وقد قال المجلسي الأول - رحمه اللّه - : الاحتياط عدم اخذ المنتسب إلى الام من الخمس ولا الزكاة . لكن لا يخفى ان هذا خلاف الاحتياط جدّا إذ الخمس والزكاة شرعا لإغناء الفقراء ورفع حوائجهم ، فكيف يجوز منع كثير من الناس وهم المنتسبون إلى هاشم من ناحية الام عن الخمس والزكاة ؟ ! ثم هل يكون المستحق للخمس منحصرا في بنى علي عليه السّلام وبنى فاطمة أو يشمل مطلق بني هاشم ؟ قال في الجواهر : « الاجماع محصل ومنقول عليه يعنى على استحقاق

--> ( 1 ) - الحدائق الناضرة ، المجلد 12 ، الصفحة 411 و 410 و 401 .