الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

454

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

مضافا إلى أن ظاهر الرواية الأخيرة لزوم التقسيم بالسوية بين افراد كل واحد من هذه الأصناف الذي لا يقول به أحد . فتحصل مما ذكرنا : ان القول بالبسط بين الطوائف الثلث مما لا يمكن المساعدة عليه ، واظهر من ذلك عدم لزوم الاستيعاب بالنسبة إلى الافراد لعدم امكانه غالبا ومخالفته للسيرة المستمرة قطعا ولفعل المعصومين - عليهم السلام - ومما ذكرنا ظهر الحال في المقام الثاني - اعني عدم وجوب رعاية المساواة بين الأصناف - لما عرفت من التصريح به في صحيحة البزنطي . واما المقام الثالث ( وهو الاستيعاب لجميع افراد صنف واحد ) : فالمشهور فيه أيضا عدم الوجوب حتى أن المحقق الذي احتاط في مسألة البسط على الطوائف الثلاث صرح بعدم وجوب استيعاب اشخاص كل طائفة هنا ، بل قد حكى عن غير واحد من الأصحاب نفى الخلاف أو الاجماع فيه ، ويدل عليه أمور : 1 - الأصل ، فان مقتضاه هو البراءة عن القيد الزائد وهو وجوب الاستيعاب ، ولكن قد عرفت آنفا ان الأصل هنا هو الاشتغال بمعنى ان أرباب الخمس مالكون لسهمهم مشاعا في المال ، أو مستحقون له بنحو آخر وهو في الحقيقة أمانة بيد المالك ولا يعلم أنه هل يؤدى بدفعه إلى بعضهم دون بعض ، والقدر المتيقن من الأداء هو الاستيعاب فقاعدة على اليد وقاعدة الاشتغال تقتضى ذلك . 2 - مقتضى البدلية عن الزكاة هنا أيضا عدم الاستيعاب بالبيان الذي مر آنفا . 3 - الاستيعاب غير ممكن أو متعسر فهو غير واجب . وفيه : ان العسر والحرج امر شخصي يتقدر بقدره ، فاللازم الاستيعاب مهما أمكن ويسقط وجوبه عند التعذر والتعسر .