الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

450

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

بل لعله لا خلاف متعد به فيه لعدم ظهور عبارة من حكى عنه ذلك فضلا عن صراحتها » . « 1 » أقول : الانصاف ظهور عبارة المحكى عن الشيخ والحلبي - قدس سرهما - أو صراحتها فالمخالف في المسألة موجود وان كان المشهور الأول . وعمدة ما استدل به لقول المشهور أمور : 1 - الأصل ، والظاهر أن المراد به البراءة عن وجوب بسطها على الطوائف ، لكن الانصاف ان الأصل هنا هو الاشتغال بمعنى ان الحق الواجب تعلق بالمال ( بعنوان الملك أو غيره ) ولا يعلم أدائه بدون البسط عليهم جميعا فاللازم هو البسط عليهم ، وان شئت قلت حق السادة موجود في ماله وفي ضمانه ولا يعلم أدائه بغير البسط . 2 - صحيحة البزنطي عن الرضا عليه السّلام : « . . . وفيها أفرأيت أن كان صنف من الأصناف أكثر وصنف أقلّ ما يصنع به ؟ قال : ذاك إلى الامام أرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كيف يصنع ؟ أليس انما كان يعطى على ما يرى ، كذلك الامام » . « 2 » وأورد على الاستدلال به في الحدائق بأنها ناظرة إلى صورة تفاوت افراد الطوائف كثرة وقلة ، وان الامام يعطى حينئذ على ما يراه من المصلحة لا جواز تخصيص طائفة بها دون الأخرى . والانصاف ان اشكاله وارد ولا أقلّ من ابهام الحديث فلا يصح التمسك به في المقام ، اللّهم الا ان يقال : قوله عليه السّلام يعطى على ما يرى عام يشمل البسط مع التفاوت وعدمه فتدبر .

--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، المجلد 16 ، الصفحة 108 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 2 من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 1 .