الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
451
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
3 - السيرة المستمرة على عدم البسط ، ولو كان البسط واجبا لوجب حفظ مقدار من الخمس ليوجد صاحبه من أبناء السبيل ، إذا لم يكن هناك موجودا كسائر الأموال المشتركة ومن الواضح انه كثيرا لا يوجد ابن السبيل أو لا نعرفه بعينه لو كان موجودا مع انا لم نسمع أحدا ادخر سهم ابن السبيل حتى يلاقيه ، فهذه قرينة على عدم البسط ، لا سيما إذا كان الخمس قليلا . 4 - البدلية الثابتة بالقرائن القطعية ، وقد صرحوا في أبواب الزكاة بعدم وجوب البسط بل المسألة اجماعية هناك على الظاهر ، ودلت عليه روايات كثيرة فراجع « 1 » ومقتضاه عدم البسط هنا أيضا . اللّهم الا ان يقال : ان القدر المسلم منه انما هو البدلية في المستحقين وأوصافهم ، اما مقدار ما يعطى إليهم وان الواجب البسط وعدمه فلا يمكن استفادته من أدلتها ، ولكن الانصاف انه يفهم منه ان وزان تقسيم الخمس وزان تقسيم الزكاة ، فلو كان متفاوتا معه كان الواجب التصريح به في روايات الباب وحيث لم يرد يعلم أنهما غير متفاوتين من هذه الناحية . واستدل للقول الثاني بظاهر آية الخمس ادالة على تقسيمه إلى ستة اسهم مع ما يعلم من أن نصف الخمس يتعلق باللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم والامام المعصوم عليه السّلام وهذا بنفسه قرينة على البسط . وان شئت قلت : لا شك ان السهام الثلاثة الأولى من قبيل البسط وانه مع التسوية أيضا وان كان اختيار كلها بيد النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم في حياته وبيد الامام المعصوم عليه السّلام بعده ، فهذا قرينة على كونه كذلك في الثلاثة الأخيرة ، ومن البعيد التفرقة بينهما من هذه الجهة . ويمكن الجواب عنها بأنها لو لم تكن ظاهرة في القول الأول فلا أقلّ
--> ( 1 ) - راجع جواهر الكلام ، المجلد 15 ، الصفحة 428 .