الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

448

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

لان المؤمن ينفقها في طاعة اللّه والفاجر في معصيته » . « 1 » ومن الواضح ان ذكر هذا العدد الخاص لا يكون معيارا لكل زمان ، بل المقصود اعطاء المؤمن بقدر مؤنة سنته على نحو لائق بشأنه ، واعطاء الفاجر بمقدار قليل يصرفه عادة في حوائجه الواجبة ولا يقدر على صرفه في غيرها من أصناف الفجور ، وحينئذ يكون دليلا على الجواز بهذا المقدار فقط لا أكثر من ذلك . هذا ولكن الرواية ضعيفة بالارسال ، ثم بالجهل ببعض رواتها مثل بشير بن بشار فإنه مجهول الحال . ان قلت : الظاهر من الحديث جواز اعطاء الفاجر شيئا منها وان علم أنه يصرفه في الفجور . قلت : كلا بل المراد اعطاء مقدار قليل لا يزيد عن حوائجه الواجبة كي لا يقدر على صرفها في الفجور . بقي هنا مسائل الأولى : أن مستضعف كل فرقة ( كالصبي والمجنون ) ملحق بها ، والمراد به الالحاق من حيث الايمان والكفر لا من حيث الفسق والعدالة ، لجواز اعطاء أطفال السادة الفقراء من الخمس بلا اشكال وان كان أبوه فاسقا متجاهرا به ، وقلنا باشتراط العدالة ، اما الالحاق من الجهة الأولى فهو مما لا ريب فيه في جميع احكام الشرع في باب الطهارات والنكاح والمواريث وغيرها ، بل عليه سيرة العقلاء في احكامهم ففي محاسبة عدد اتباع كل مذهب يعدون الصغار والمجانين منهم ، فيقولون مثلا عدد المسلمين في

--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الحديث 2 .