الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
44
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
وظاهر كلام الجواهر في كتاب الجهاد عدم الخمس فيها وحكى فيها عن بعض حواشي القواعد التفصيل بين حال ظهور الإمام عليه السّلام فيخرج منها الخمس وحال الغيبة فلا يخرج ، ولعله ناظر إلى نصوص التحليل . « 1 » وممن صرح بعدم الخمس فيها أيضا صاحب الحدائق وقال : « لم يقف على مستند يدل على ما هو ظاهر الأصحاب من وجوب الخمس فيها الا ظاهر الآية التي يمكن تخصيصها بالاخبار » . « 2 » فالمتحصل مما ذكرنا ان الأقوال في المسألة عند الأصحاب ثلاثة : 1 - تعلق الخمس بها وهو المشهور لا سيما بين القدماء . 2 - عدم تعلق الخمس وهو ظاهر جمع ممن تأخر كصاحب الجواهر والحدائق ، وجمع من محشى العروة . 3 - التفصيل بين زمن الحضور والغيبة ، فيجب في خصوص الأول وهو المحكى عن بعض حواشي القواعد . والأقوى هو القول بالعدم ، فان غاية ما استدل به على مذهب المشهور أمور : 1 - أهمها اطلاق الآية الشريفة ، فان الغنيمة مطلقة تشمل المنقول وغيره ولا وجه لتخصيصها بالمنقول . وفيه : ان ظاهرها تعلق الخمس بما يكون أربعة أخماسه الباقية للمقاتلين ، فان قوله « غنمتم » ظاهر في كون الغنيمة للمقاتلين الذين اكتسبوها ، وانه يخرج منها الخمس ويبقى الباقي لهم ، هذا مثل ان يقال إذا اكتسبت ربحا ادّ خمسه إلى الامام يعنى يكون الباقي لك ، وهذا امر ظاهر ، ومن المعلوم ان
--> ( 1 ) - الجواهر ، المجلد 21 ، الصفحة 156 . ( 2 ) - الحدائق الناضرة ، المجلد 12 ، الصفحة 324 .