الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
438
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
وعن الشافعي في أحد قوليه انه لا يعتبر وفي الاخر شرط كما حكاه العلامة في المنتهى عنه . « 1 » وكيف كان ما يدل على مقالة المشهور أمور : أولها : ان ابن السبيل ليس بمعنى كل مسافر ، ولا يصدق في العرف هذا العنوان على جميع المسافرين بل المتبارد منه هو المنقطع في الطريق عن الأهل والعشيرة والمال كأنه ليس له أب الا الطريق ، فهذا العنوان بنفسه كاف في اثبات وصف الحاجة له . وان شئت قلت : لا اطلاق لهذا العنوان حتى يحتاج إلى التقييد بل القيد مأخوذ في ذاته ، ولو تنزلنا وفرضنا الشك في مفاده وجب الاخذ بالقدر المتيقن اعني اصالة الاشتغال بالبيان الذي مر في مسألة الايمان . ثانيها : ما عرفت من ظهور أدلة البدلية فانا وان لم نقل باتحاد الحكمين الزكاة والخمس من جميع الجهات ، ولكن الانصاف ان المستحق من السادة هو من كان مستحقا للزكاة لولا كونه هاشميا ، فإذا حرم بهذا السبب عن الصدقات والزكوات ، استحق الخمس . والحاصل : ان المستحق فيهما واحد بحسب الصفات ما عدا كون أحدهما هاشميا دون الاخر ، فهذا هو المستفاد من مجموع أدلة تشريع الخمس . ثالثها : ما يظهر من غير واحد من روايات الباب ، فقد روى حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح عليه السّلام قال : « . . . وانما جعل هذا الخمس لهم دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم عوضا لهم من صدقات الناس تنزيها لهم لقرابتهم برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فجعل لهم خاصة من عنده ما
--> ( 1 ) - المنتهى ، المجلد 1 ، الصفحة 552 .