الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
439
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
يغنيهم به . . . وفي موضع آخر منه وجعل للفقراء قرابة الرّسول صلى اللّه عليه وآله وسلم نصف الخمس فأغناهم به من صدقات الناس . . . فلم يبق فقير من فقراء الناس ولم يبق فقير من فقراء قرابة الرّسول صلى اللّه عليه وآله وسلم الا وقد استغنى فلا فقير » . « 1 » ومرسلة أحمد بن محمد رفع الحديث إلى أن قال : « فهو ( اى الامام ) يعطيهم على قدر كفايتهم فان فضل من ذلك شيء فهو له وان نقص عنهم ولم يكفهم أتمه لهم من عنده » . « 2 » وهاتان الروايتان وان كانتا ضعيفي السند ولكن يمكن اخراجهما كمؤيد في المسألة ، كما يمكن تأييدها بان اليتيم إذا كان له أب ينفق عليه مؤنته ولم يكن لنفسه مال كان محروما ، فكيف لا يحرم الان وهو صاحب الآلاف والألوف من الأموال بعد موت والده ، مضافا إلى أنه لا معنى لإعطاء الهاشمي الغنى السوى من هذا المال فيؤخذ من افراد في حد أقل الغنى ويعطى أناس في حد أكثر منه ، كما لا يخفى . واستدل للقول الثاني باطلاق الآية وغيرها تارة ، وجعله مقابلا للمساكين أخرى ، لأنه لو كان الفقر معتبرا في اليتيم كان داخلا في عنوان المساكين فلا يحتاج إلى افراده بالذكر ولم يكن قسما مستقلا برأسه . ويمكن الجواب عن الأول بانصرافها قطعا عن الأغنياء لا سيما بعد الارتكاز العقلائي بان وضع الماليات والضرائب انما هو لتأييد الحكومة ومصارفها أو حماية المستضعفين لا غير ، واما اخذها من بعض الافراد واعطائها لمن هو اغنى منهم من دون ان يكونوا جناحا للحكومة وشبه ذلك مما لا يعهد ( ولو كان العمل من الظالمين خلاف ذلك ) .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 1 من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 8 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 3 من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 2 .