الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

43

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

ارتفاعه في مصالحهم وعند الشافعي ان حكمه حكم ما ينقل ويحول ، خمسه لأهل الخمس والباقي للمقاتلة الغانمين . . . وذهب قوم إلى أن الامام مخير بين شيئين ان يقسمه على الغانمين وبين ان يقفه على المسلمين . . . وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الامام مخير بين ثلاثة أشياء بين ان يقسمه على الغانمين وبين ان يقفه على المسلمين وبين ان يقر أهلها عليها ويضرب عليهم الجزية باسم الخراج . . . وذهب مالك إلى أن ذلك يصير وقفا على المسلمين بنفس الاستغنام والاخذ . . . دليلنا اجماع الفرقة واخبارهم » . « 1 » وظاهر هذا الكلام اجماع الشيعة على تعلق الخمس بالأرضين أيضا ، كإجماعهم على كون الباقي ملكا لجميع المسلمين ( ملكا شبه الوقف ) ولكن اختلف المخالفون فهم بين قائل بمذهب الشيعة وبين قائل بالتخيير بين اثنين أو ثلاثة أو اختصاصها بالمسلمين من غير خمس . وقال الشيخ - قدس سره - في النهاية : « كل ما يغنمه المسلمون في دار الحرب من جميع الأصناف . . . مما حواه العسكر يخرج منه الخمس وأربعة أخماس ما يبقى يقسم بين المقاتلة وما لم يحوه العسكر من الأرضين والعقارات وغيرها من أنواع الغنائم يخرج منه الخمس والباقي تكون للمسلمين قاطبة » . « 2 » وقال النراقي في المستند : « صريح جماعة عدم الفرق في غنائم دار الحرب بين المنقول وغيره وأظهر من بعض المتأخرين التخصيص بالأول » . « 3 »

--> ( 1 ) - الخلاف ، كتاب الفيء وقسمة الغنائم ، المسألة 18 . ( 2 ) - النهاية ، الصفحة 198 . ( 3 ) - مستند الشيعة ، المجلد 2 ، الصفحة 72 .