الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
426
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
الامتنانية . واى منة أحسن من نظم البلاد وامنها وحفظ الثغور واصلاح الطرق وشبهها . ان قلت : فمن يقوم بهذا الامر مع عدم تكليف الصغير والمجنون ؟ قلت : الذي يقوم بسائر مصالحهم ، فعلى الولي القيام بجميع هذه الأمور . هذا والذي قد يوجب التردد في مسألة وجوب الخمس هنا مطلقا ، ان قدماء الأصحاب - رضوان اللّه عليهم - لم يتعرضوا للمسألة في كتبهم المعدة لنقل فتاوى الأئمة من أهل البيت - عليهم السلام - تبعا لروايات الباب ، فهل كان هذا عندهم بمعنى اطلاق الحكم في المسألة وعدم اشتراط الخمس بشرط من هذه الجهة فيشمل الصغير والكبير والعاقل والمجنون ، أو انهم عطفوا المسألة على باب الزكاة فان الخمس يقوم مقامها من بعض الجهات فكما ان العقل والبلوغ هناك من الشرائط فكذا في المقام ، ولعله من هذه الجهة تشتتت الفتاوى في المقام . ولكن اعتبارهما هناك أيضا على اطلاقهما محل تأمل ، فان المشهور بل المجمع عليه اعتبار البلوغ في الذهب والفضة . نعم إذا اتجر له الولي استحب له اخراج الزكاة من ماله ولا يجب بلا خلاف ( كما حكاه في الجواهر ) واما في غلاته ومواشيه فقد اختلفوا فيه ، فحكم جمع بوجوب الزكاة فيها وعدم الفرق بين الصغير والكبير ، وأفتى جماعة أخرى بعدم الوجوب بل قد يقال إنه المشهور بين الأصحاب ولعل المراد الشهرة بين من تأخر ، ودليلهم في ذلك اطلاق الروايات الكثيرة الدالة على أنه لا زكاة في مال اليتيم « 1 » وخصوص بعض الروايات الواردة في أبواب
--> ( 1 ) - راجع وسائل الشيعة ، الباب 1 و 2 و 3 من أبواب من تجب عليه الزكاة وخصوص رواية 3 و 11 من الباب 1 .