الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

404

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

والا رجع بالعين بمقدار الخمس ان كانت موجودة وبقيمته ان كانت تالفة . . . ، هذا إذا كانت المعاملة بعين الربح ، واما إذا كانت في الذمة ودفعها عوضا ، فهي صحيحة ولكن لا يبرء ذمته بمقدار الخمس ، ويرجع الحاكم به ان كانت العين موجودة وبقيمته ان كانت تالفة . . . . كل ذلك موافق للقواعد بناء على القول بالإشاعة ، أو الكلى في المعين ، أو كونه حقا متعلقا بالعين نفسها كالعين المرهونة . فالمعاملة تارة تكون شخصيا بان تكون المثمن أو الثمن عين المال الذي تعلق به الخمس ( والبيع الشخصي من ناحية المبيع والمثمن كثير ولكن في ناحية الثمن غالبا كلى ) وحينئذ تكون المعاملة فضولية تجرى فيها جميع احكام الفضولي ، وليعلم ان امضاء الحاكم لها منوط بكونها مصلحة لأرباب الخمس ، والا وجب عليه رد المعاملة واخذ المال بعينه . واما إذا كان المثمن كليا كمن باع مأئة من حنطة كليا في الذمة ثم أداه من عين تعلق بها الخمس ، أو الثمن كذلك بان اشترى دارا أو لباسا أو مركبا لثمن في ذمته ثم أداه من مال فيه الخمس ، فمن الواضح ان المعاملة صحيحة ليست فضولية لكونه مالكا لذمته ، ولكن أدائه من مال تعلق به الخمس لا يكون مبرئ الذمته في مقدار الخمس ، الا ان يأذن الحاكم الشرعي وكان مصلحة وحينئذ يؤخذ مقداره من المالك المثل في المثلى والقيمة في القيمي ، وان لم يأذنه اخذ الخمس من عين الثمن من يد البائع ، واحكام تعاقب الأيدي والرجوع إلى كل منها هو ما ذكروه في محله ليس هنا موضع ذكرها . هذا كله إذا لم نقل باستثناء المتاجر في أبواب الخمس ، اما إذا قلنا بحلية المتاجر مطلقا أو في خصوص من لا يعتقد الخمس ، فالبيع مع هؤلاء حلال للمسلم المعتقد به فيملك العين التي فيها الخمس ويبقى الخمس