الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
405
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
في عوضها ، وذلك باذن من ولى الخمس وهو الامام المعصوم عليه السّلام . واما المعاملات المتعددة الفضولية الواقعة على ما تعلق به الخمس على فرض اذن الحاكم الشرعي وحكم أرباحها ، فسيأتي الكلام فيه ان شاء اللّه في ذيل المسألة 77 . * * * المسألة الخامسة عشرة ( 76 من العروة ) : كان الكلام في المسألة السابقة في التصرف في جميع المال الذي تعلق به الخمس بعد استقراره بالاتجار وغيره ، اما لو تصرف في بعضه بحيث كان مقدار الخمس باقيا ، سواء كان بنية أدائه عما بقي أو غافلا من ذلك أو بانيا على العدم ، فقد صرح في العروة بجواز ذلك إذا كان قصده اخراج الخمس من البقية ، لان شركة أرباب الخمس مع المالك انما هي على وجه الكلى في المعين على مختاره . قلت : قد عرفت ان الكلى في المعين انما هو في مقابل الكلى في الذمة ، فمن باع صاعا من صبرته أو مأئة من من الحنطة من مخزنه ، فإنما يبيع شيئا خارجيا لكن يوصف بالكليّة في دائرة معينة فهو كلى من جهة وجزئي إضافي من جهة أخرى ، وهذا البيع جائز إذا لم يكن فيه الغرر ، كما يجوز تعلق الإرادة والحب وغير ذلك من أشباهها بمثل هذا فكذلك في المعاملات ، ومثل هذا جائز في الأمور الاعتبارية وشبهها وان لم توجد الكلى بوصف الكلية في الخارج حقيقتا ، والفرق بينه وبين الشركة في العين يظهر في مقام التلف فالكلى في المعين موجود ما دام صاع من الصبرة موجودا مثلا ، لأنه يوجد ولو بوجود فرد منه ، ولكن في الشركة يتلف من المالين بحسب مقدار الشركة كلما تلف منها شيء وهذا واضح .