الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

403

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

على القول بكونه من قبيل الكلى في المعين ، أو تعلق الخمس بالمالية ، بل وكذا على القول بكونه حقا متعلقا بالعين أيضا لا يجوز ذلك ، لعدم الدليل عليه بل الدليل على العدم ، لعدم جواز ذلك في الحقوق . هذا مضافا إلى النصوص الخاصة الدالة على عدم شراء شيء من الخمس حتى يؤدى حق أربابه ، فقد روى أبو بصير عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : « لا يحل لأحد ان يشترى من الخمس شيئا حتى يصل إلينا حقنا » . « 1 » وفي رواية أخرى له قال سمعته يقول : « من اشترى شيئا من الخمس لم يعذره اللّه ، اشترى مالا يحل له » . « 2 » فلو جاز ضمانه في الذمة والتصرف في المال ، لوجب الإشارة اليه كما لا يخفى . الثالث : قال في العروة لو أتلفه بعد استقراره ضمنه ، والدليل عليه واضح لقاعدة الاتلاف الشاملة للمقام أيضا ، ولأنه مال الغير ، وعلى اليد ما اخذت حتى تؤدى ، وليعلم ان الاتلاف هنا أعم من العمد والخطاء لعموم أدلة الضمانات ، بل هو أعم من صرفه في مؤنته أو اتلافه بلا فائدة فيه ، لعموم الأدلة ، ولكن قد مر سابقا انه لو كان الاتلاف بلا فائدة أو في طريق المعصية كان ضامنا للخمس ولو في أثناء السنة . الرابع : لو اتجر به قبل إخراج الخمس ( كما هو المشاهد في أموال الذين لا يؤدون الأخماس فهي باقية في أموالهم يتجرون بها دائما إلى أن تشملهم العناية الالهيّة بالتوبة وأداء ما عليهم من الأخماس ) قال في العروة : المعاملة فضولية بالنسبة إلى مقدار الخمس ، فان أمضاه الحاكم الشرعي اخذ العوض ،

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 5 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الباب 3 من أبواب الأنفال ، الحديث 5 .