الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
401
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
للعلم بأنه أولى منه فتدبر . هذا وفي كلام بعض الاعلام استثناء الحلال المختلط بالحرام من مسألة تخيير المالك ، فقال : « لا يترك الاحتياط فيه باخراج خمس العين » « 1 » مع تصريحه في مصرف هذا الخمس « بأنه مصرف غيره من اقسام ما يتعلق به الخمس » . « 2 » ولعل الوجه فيه ما ورد في بعض رواياته من الامر باخراج الخمس من ذلك المال ، فان اللّه عزّ وجلّ قد رضى من ذلك المال بالخمس « 3 » وهكذا قوله عليه السّلام : « فليبعث بخمسه إلى أهل البيت - عليهم السلام - » « 4 » إلى غير ذلك . أو يقال : ان الوجه فيه كونه من قبيل مجهول المالك وقد صالحه الشارع المقدس بالخمس وعين صرفه في مصارف الخمس ، فمال الغير صار مشاعا في هذا المال وان وجب صرفه في ذاك المورد الخاص . ولكن الانصاف ان الراوي لا يفهم منه وجوب بعث خمس الحنطة والظروف والفرش لا سيما إذا كان نائيا لا للحرج والعسر ، بل يفهم منه ما يفهم من ساير موارد الخمس من تخيير المالك بين دفع العين أو القيمة ، والحاصل ان السيرة المستمرة التي ذكرنا تجرى هنا أيضا . هذا ويمكن الاستشكال في أداء العين في بعض فروض المسألة وهو ما إذا علم المالك ان أداء العين لا يفيد أرباب الخمس ولا يمكنهم الانتفاع بها كبعض الأجناس العتيقة التي لا ينتفع بها غالب الناس ، وتبديله بالقيمة أيضا مشكل ولا يتمكن من بيعها الا بايع العتائق ، فعلى المالك هنا بذل قيمتها إذا
--> ( 1 ) - تحرير الوسيلة ، كتاب الخمس ، المسألة 23 . ( 2 ) - نفس المصدر ، المسألة 27 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 10 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 1 . ( 4 ) - نفس المصدر ، الحديث 2 .